المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه
على صاحبه ليستوي به فيما بقى واشتراط شئ من الاجر في الاجارة على غير المستأجر يكون مفسدا للاجارة ولو دفع رجلان أرضا وبذرا إلى رجل ليزرعها على أن للعامل ثلث الخارج والثلثان من ذلك لاحد صاحبي الارض ثلاثة أرباعه وللآخر ربعه فعمل على ذلك فللعامل ثلث الخارج والباقى بين صاحبي الارض نصفين لان البذر بينهما نصفان والعامل اجيرهما بالثلث فاستحق الثلث بمطلق الشرط من نصيبهما سهمين وكان الباقي بينهما نصفين فالذيشرط له ثلاثة أرباع ما بقى يكون شرطها له نصف ما بقى من صاحبه لنفسه وهذا منه استيهاب المعدوم أو طمع في غير مطمع فيلغو ولو كان البذر من قبل العامل والمسألة بحالها جاز وكان الباقي بينهما على الشرط ثلاثة أرباعه للذى شرط ذلك له وربعه للآخر لان العامل هنا متسأجر للارض منهما وانما استحقاق الخارج عليه بالشرط فيكون لكل واحد منهما مقدار ما شرط لاحدهما ثلاثة أرباع الثلثين وللآخر الربع بخلاف الاول فاستحقاقهما هناك يكون من الخارج نماء بذرهما لا بالشرط
فان قيل هنا العامل يكون مستأجرا نصيب أحدهما من الارض بجميع الخارج لان الخارج من نصف الارض ثلاثة ارباع الثلثين مثل ما شرط له واستئجار الارض في المزارعة بجميع الخارج لا يجوز
قلنا نعم ولكن لا يميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر لما في ذلك من تمكن الشيوع في العقد في نصيب كل واحد منهما وإذا لم يميز لم يتحقق هذا المعنى فبقي العقد بينهما على جميع الارض بثلثي الخارج وذلك صحيح بينهما وبين صاحب البذر ثم جعلا ثلاثة أرباع الثلثين بمقابلة نصيب أحدهما من منفعة الارض والربع بمقابلة نصيب الآخر وذلك مستقيم فيما بينهما أيضا ولو دفع رجل إلى رجلين أرضا يزرعها ببذرهما وعملهما على أن لصاحب الارض ثلث الخارج وللعاملين الثلثين الربع من ذلك لاحدهما بعينه وثلاثة ارباعه للآخر فهذا فاسد لانهما استأجرا الارض على أن يكون جميع الاجر على أحدهما وهو الذى شرط له الربع من الباقي لان الذى شرط لنفسه ثلاثة أرباع ما بقى قد شرط لنفسه جميع ما يخرجه بذره فعرفنا أنه شرط نصيبه من الاجر على صاحبه وذلك مفسد للعقد
ويوضحه انهما شرطا لرب الارض الثلث وذلك من نصيبهما نصفين فلما شرطا لاحدهما ثلاثة أرباع ما بقى فكان الآخر عقد عقد المزارعة بنصف الباقي من نصيبه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للمزارعة وإذا فسدت كان الخارج كله للمزارعين ولرب الارض أجر مثل أرضه أخرجت الارض شيئا أو لم تخرج وهو الحكم في المزارعة الفاسدة وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا يزرعها