المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٤ - باب مزارعة الصبي والعبد
يمتنع من التزامه بعد الحجر الا أنه إذا كان البذر والارض من العبد فحجر المولى عليه قبل الزراعة فله أن يمنع الزارع من الزراعة وإذا أخذ العبد أرض الغير مزارعة ليزرعها ببذره ثم حجر المولى عليه فنفس الحجر منع منه للمزارعة وينفسخ العقد به لان صاحب الارض والبذر إذا كان هو العبد ففى القاء البذر في الارض اتلاف له وللمولى أن لا يرضى بذلك فما لم يمتنع المزارع من القاء البذر في الارض لا ينفسخ العقد وإذا كان العبد هو المزارع ببذره فبنفس الحجر فات المعقود عليه فان العبد لا يملك البذر بعد ذلك بالقائه في الارض ولا في منافعه باقامة عمل الزراعة بدون أذن المولى فلهذا جعل نفس الحجر عليه فسخا للزراعة وكذلك الصبى الحر يحجر عليه أبوه أو وصيه وكذلك المعاملة في الاستئجار الا أن في المعاملة الحجر بعد العقد لا يبطل العقد أيهما كان العامل لان المعاملة تلزم بنفسها من الجانبين ولو لم يحجر عليه ولكنه نهاه أو نهى مزارعه عن العمل بعد العقد أو نهاه عن العقد قبل أن يعقد كان نهيه باطلا وله أن يعقد ويعمل وكذلك الصبي لان هذا حجر خاص في اذن عام وهو باطل ( ألا ترى ) أن عند ابتداء الاذن لو استثنى المزارعة لم يصح استثناؤه فكذلك بعد الاذنإذا نهاه عن العقد أو المضى عليه من غير أن يحجر عليه فإذا اشترى الصبي التاجر أرضا ثم حجر عليه أبوه فدفعها مزارعة إلى رجل بالنصف يزرعها ببذره وعمله فالخارج للعامل وعليه نقصان الارض لان اذن الصبى في زراعة الارض بعد الحجر باطل فكان العامل بمنزلة الغاصب فعليه نقصان الارض والخارج له وان لم يتمكن في الارض نقصان كان الخارج بينهما على الشرط استحسانا لان منفعة الصبي في تصحيح العقد هنا فانه لو بطل لم يسلم له شئ ولا يحجر الصبي عما يتمحض منفعته من العقود كقبول الهبة ولا يتصدق واحد منهما بشئ لان العقد لما صح منه كان هو في ذلك كالبالغ أو المأذون ولو كان البذر من قبل الدافع كان الخارج للعامل وعليه غرم البذر في الوجهين جميعا أو نقصان الارض ان كان فيها نقصان سواء أخرجت الارض شيأ أو لم تخرج لان اذن الصبي في الزراعة والقاء بذره في الارض باطل فيكون المزارع كالغاصب للارض والبذر منه فعليه غرم البذر ونقصان الارض والخارج له ويتصدق بالفضل لانه حصل له بسبب حرام شرعا وإذا دفع الحر إلى العبد المحجور عليه أرضا وبذرا مزارعة بالنصف سنته هذه فزرعها فحصل الخارج وسلم العامل فالخارج بينهما على الشرط لانه استأجر العبد للعمل بالنصف الخارج وقد بينا أن العبد المحجور