المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٦ - باب الخلاف في المزارعة
يأبى الا أن يزرع فيها أضر الاشياء بالارض وكذلك في جهالة جنس البذر جهالة جنس الاجر لان الاجر جزء من الخارج وذلك لا يصير معلوما الا بتسمية جنس البذر ولكنا نستحسن أن نجيز العقد ونجعل له أن يزرعها ما بدا له من غلة الشتاء والصيف من الحنطة والرطبة والسمسم والشعير ونحو ذلك أما لان بطريق العرف يحصل تعيين جنس البذر بتعيين الارض فان أهل الصنعة يعلمون كل أرض صالحة لزراعة شئ معلوم فيها أو لانه لا تجرى المنازعة بين رب الارض والمزارع فيها لما لكل واحد منهما من الحظ في ذلك أو لان المزارع مستأجر للارض ومنفعة الارض معلومة بتعين الارض والضرر في أنواع ما يزرعها فيها يتفاوت فلا يفسد العقد كما لو استأجر دار للسكنى ولم يبين من يسكنها وليس له أن يغرس فيها كرما ولا شجرا لانه قال في العقد ازرعها لنفسك وعمل الغرس غير عمل الزراعة والتفاوت بينهما في الضرر على الارض فاحش فلا يستفيد أعظم الضررين عند التصريح بأدناهما كما لو أستأجر حانوتا ليسكنها لم يكن له أن يقعد فيها قصارا ولا حدادا ولو كان دفعها إليه على أن يزرعها سنته هذه لصاحب الارض بالنصف فهو جائز والبذر من رب الارض لانه انما يكون زارعا لصاحب الارض إذا كان هو اجيرا له في العمل ولرب الارض أن يستعمل الزارع في زراعة ما بدا له فيها من غلة الشتاء والصيف استحسانا وكان القياس أن لا يجوز حتى يبين ما يزرع أو يشترط التعميم فيقول على أن يزرع لي ما بدا لي من غلة الشتاء والصيف لان العمل يتفاضل في ذلك والعمل في بعض أنواع الزرع يكون أشد على العامل من بعض فاما أن يبين جنس البذر ليصير مقدار العمل به معلوما أو يصرح باشتراط الخيار لنفسه في ذلك ولكن في الاستحسان لا يشترط هذا لما قلنا ولو دفعها إليه على أن يزرعها سنته هذه مابدا للمزارع من غلة الشتاء والصيف فهو جائز والبذر من قبل العامل لان تفويض الامر إلى رأيه على العموم دليل أن يكون عاملا لنفسه في الزراعة ولو قال ما بدا لرب الارض كان البذر من رب الارض لان التنصيص على كون الرأي فيه إليه دليل على أن المزارع عامل له وذلك إذا كان البذر من قبل رب الارض وكذلك لو قال رب الارض تزرعها ما أحببت أنا أو اشئت أنا أو ما أردت أنا فهذا كله دليل على أن البذر من قبل رب الارض ولو قال ما شئت أنت أو ما أحببت أنت أو ما أردت أنت فهو دليل على أن البذر من العامل والعقد جائز فيالفصلين استحسانا وفى القياس لا يجوز حتى يببنا من البذر من قبله أيهما هو لان مع اشتراط