المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب المزارعة بشترط فيها المعاملة
يزرعها ببذره وعمله على أن ما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان واشترطا ذلك سنين معلومة فهذا فاسد لان في حق الارض العامل مستأجر لها بنصف الخارج على أن يزرعها ببذره وفى حق النخيل رب النخيل مستأجر للعامل ليعمل فيها بنصف الخارج فهما عقدان مختلفان لاختلاف المعقود عليه في كل واحد بينهما وقد جعل أحد العقدين شرطا في الآخر وذلك مفسد للعقد لنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن صفقتين في صفقة ثم الخارج من الارض كله لصاحب البذر وعليه اجر مثل الارض لصاحب الارض ويتصدق المزارع بالفضل لانه ربى زرعه في أرض غيره بعقد فاسد والخارج من النخل كله لصاحب النخل وللعامل أجر مثل عمله فيما عمل في النخيل ويطيب الخارج كله لصاحب النخل وكذلك لو كان الشرط بينهما في النخل على الثلث والثلثين أو في الزرع على الثلث والثلثين فالجواب واحد وهذا أبين للمعنىالذى بينا أن العقد مختلف فيها ولو كان البذر من صاحب الارض والمسألة بحالها جاز العقد لانه استأجر العامل ليعمل في أرضه ونخله فيكون العقد بينهما واحدا لاتحاد المعقود عليه وهو منفعة العامل فهو بمنزلة مالو دفع إليه أرضين مزارعة ليزرعها ببذر صاحب الارض وكذلك لو اشترطا على العامل في النخيل تسعة أعشار الثمار وفى الزرع النصف لان العقد لا يختلف باختلاف مقدار البذر المشروط كما لو استأجره لعمل معلوم بمائة درهم وبدينار يكون العقد واحدا وانما يختلف العقد باختلاف المعقود عليه والمعقود عليه واحد وهو عمل العامل ولو دفع إليه أرضا وكرما على نحو هذا كان الجواب كالجواب في النخل لاتفاقهما في المعنى ولو دفع إليه أرضا بيضاء فيها نخيل فقال أدفع اليك هذه الارض تزرعها ببذرك وعملك على أن الخارج من ذلك بينى وبينك نصفان وأدفع اليك ما فيها من النخيل معاملة على أن تقوم عليه وتسقيه وتلقحه فما خرج من ذلك فهو بينى وبينك نصفان أو قال لك منه الثلث ولى الثلثان وقد وقتا لذلك سنين معلومة فهو جائز لانه لم يجعل أحد العقدين هنا شرطا في الاخر وانما جعله معطوفا على الآخر لان الواو للعطف لا للشرط بخلاف الاول فهناك جعل أحد العقدين شرطا في الآخر لان حرف على للشرط ( ألا ترى ) أنه لو قال أبيعك هذه الدار بالف درهم على أن تستأجر منى هذه الدار الاخرى شهرا بخمسة دراهم كان هذا فسدا لان هذا بيع شرطت فيه اجارة ولو قال أبيعك هذه الدار بألف وأؤجرك هذه الدار الاخرى شهرا بخمسة دراهم كان جائزا لانه لم يجعل أحدهما شرطا في صاحبه وكذلك لو قال أبيعك هذه الدار