المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٣ - باب الشرط فيما تخرج الارض وفى الكراب وغيره
زرعت منها سمسما فلى ثلثاه ولك ثلثه فالعقد فاسد وهذه المسألة هي التى استشهد بها الطاعن قال على القمى رحمه الله وجدت في بعض النسخ العتيقة في هذه المسألة زيادة انه قال على أن يزرع كل ذلك فيها فعلى هذا لا حاجة إلى الفرق بينه وتبين من هذه الزيادة ان مراده من حرف من التبعيض فهو ومالو نص على التبعيض سواء وأما على ما ذكره في ظاهر الرواية فوجه الفرق بين هذا وبين ما سبق أن الجهالة هنا تتمكن في صلب العقد لان الجهالة في البذر فلا بد من بيان جنس البذر في عقد المزارعة وكذلك الاجر لا يصير معلوما الا ببيان جنس البذر فكانت الجهالة متمكنة في صلب العقد فيفسد به العقد فأما في مسألة الكراب والثنيان فالجهالة لم تتمكن في صلب العقد فالعقد بينهما صحيح بدون ذلك فلهذا لم تكن الجهالةالمتمكنة بذكر حرف التبعيض مفسدة للعقد هناك يوضح الفرق أن الكراب والثنيان كل ذلك يسبق القاء البذر في الارض وانعقاد الشركة عند القاء البذر وعند ذلك البعض الذي ثنى والبعض الذى كرب معلوم فيجوز العقد وأما هنا عند القاء أحد الاصناف من البذر في ناحية من الارض العقد في الناحية الاخرى مجهول في حق جنس البذر وجنس البدل فلهذا فسد العقد بهذا الشرط ولو دفع الارض إليه ليزرعها ببذره على انه ان زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وان زرعها شعيرا فالخارج للعامل فهذا جائز لانه خيره بين المزارعة والاعارة فاشتراط الخارج كله للعامل يكون اعارة للارض منه وذلك صحيح واشتراط المناصفة بينهما في الخارج من الحنطة يكون مزارعة صحيحة ولا يتولد من ضم أحدهما إلى الآخر سبب مفسد وان سمى الخارج من الشعير لنفسه جاز في الحنطة ولم يجز في الشعير وهى مطعونة عيسى رحمه الله على ما بينا وإذا دفع الارض إلى صاحب البذر على أن الخارج كله لصاحب الارض الا أنه ما جعل أحد العقدين مشروطا في الآخر ولكنه عطف أحدهما على الآخر ففساد أحدهما لا يمنع صحة الآخر فان زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وان زرعها شعيرا فالخارج لصاحب البذر كما هو الحكم في المزارعة الفاسدة ولو دفع إليه أرضا وكر حنطة وكر شعير على أنه ان زرع الحنطة فيها فالخارج بينهما نصفان والشعير مردود عليه وان زرعها الشعير فالخارج لصاحب الارض ويرد الحنطة كلها فهو كله جائز على ما اشترطا لانه استعان بالعامل في أحد العقدين واستأجره بنصف الخارج في الآخر وخيره بينهما وكل واحد منهما صحيح عند الانفراد ولو اشترط الخارج من الشعير للعامل جاز أيضا لان اشتراط