المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه
النصف وزيادة عشرة أقفزة وقال رب الارض شرطت لك النصف فالقول قول رب الارض في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله على قول من يرى جواز المزارعة وفى قول أبى يوسف ومحمد القول قول المزارع وهذا لان رب الارض يدعى صحة العقد ومن اصل أبى حنيفة أن القول قول من يدعى الصحة
بيانه فيما تقدم في السلم إذا ادعى أحد المتعاقدين الاجل في السلم وأنكره الآخر أن عند أبى حنيفة القول قول من يدعى الاجل أيهما كان لانه يدعي صحة العقد وعندهما القول قول رب السلم لان المسلم إليه إذا كان يدعى الاجل ورب السلم منكر لدعواه فالقول قوله وان كان في انكاره افساد العقد وان كان المسلم إليه منكرا للاجل فهو متعنت في هذا الانكار لان رب السلم يقر له بالاجل وهو ينكر ذلك تعنتا ليفسد به العقد فهنا كذلك عند أبى حنيفة رحمه الله يجعل القول قول رب الارض لانه يدعي صحة العقد وعندهما يجعل القول قول المزارع لان كلامهما خرج مخرج الدعوى والانكار فرب الارض يدعي على المزارع استحقاق تسليم النفس لاقامة العمل وهو منكر فالقول قوله مع يمينه وان كان في انكاره افساد العقد وان أقاما البينة فالبينة بينة المزارع في قولهم جميعا لانه يثبت السبب المفسد بعد تصادقهما على ما هو شرط الصحة ولا يثبت الفضل فيما شرط له ولو قال المزارع شرطت لى النصف الا عشرة أقفزه وقال رب الارض شرطت لك النصف فالقول قول رب الارض عندهم جميعا أما عند أبى حنيفة رحمه الله فلانه يدعى الصحة وأماعندهما فلان المزارع متعنت لان رب الارض يقر له بزيادة فيما شرط له والمزارع يكذبه فيما أقر له به ليفسد به العقد فكان متعنتا فان أقاما البينة فالبينة بينة رب الارض لانه يثبت شرط صحة العقد واستحقاق العمل على المزارع ببينته ولو قال المزارع قبل العمل شرطت لى النصف وقال رب الارض والبذر شرطت لك النصف وزيادة عشرة أقفزة فالقول قول المزارع لانهما اتفقا على شرط صحة العقد وهو اشتراط النصف ثم رب الارض يدعى شرط زيادة على ذلك ليفسد به العقد والمزارع منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه والبينة بينة رب الارض لاثباته الشرط المفسد مع تصادقهما على ما هو شرط صحة العقد ولو قال رب الارض شرطت لك النصف الا عشرة أقفزه وقال المزارع شرطت لى النصف فالقول قول رب الارض لان المزارع يدعى زيادة أقفزة فيما شرط ورب الارض منكر لما قلنا ان الكلام المصدر بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى والبينة بينة المزارع لانه يثبت الفضل