المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب المزارعة والمعاملة في الرهن
قوله فهنا أولى ولا يقبل بينة غرماء العامل وورثته على دعوى الزيادة لانه مكذب لهم في ذلك والشهود انما يثبتون الحق له فبعد ما أكذبهم لا تقبل شهادتهم له والورثة يقومون مقامه ولو ادعى هو ذلك قبل موته وأقام البينة لا تقبل بينته فكذلك غرماؤه وورثته بعد موته ولا يمين على رب النخل أيضا لان اليمين ينبنى على دعوى صحيحة وان كان المريض صاحب النخل والعامل أحد ورثته فأقر له بشرط النصف بعد ما بلغ التمر فاقراره باطل لانه أقر بالعين له واقرار المريض لوارثه بالعين باطل وان كان أقر حين بدأ بالعمل وطلع الكفري ثم مات بعد ما بلغ التمر أخذ العامل مقدار أجر مثله من نصف التمر لان اقراره هنا بمنزلة انشاء العقد فلا تتمكن فيه التهمة بقدر أجر المثل ويحاص أصحاب دين الصحة به ويبدأ به قبل الدين الذي أقر به في مرضه ولا حق له في الزيادة على ذلك لان الزيادة على ذلك وصية للوارث ولاوصية لوارث وان أراد الوارث العامل أن يستحلف بقية الورثة على ما بقى له مما أقر له به المريض بعد ما أخذ أجر مثله فان اقرار المعاملة كان في المرض فلا يمين عليهم لانهم لو أقروا بما أدعى لم يلزمهم شئ وان ادعى انها كانت في الصحة وانه أقر له بها في المرض استحلفوا على عملهم لانهم لو أقروا بما ادعي لزمهم فان أنكروا استحلفوا على عملهم لرجاء نكولهم وان كان المريض هو العامل ورب النخل من ورثته صدق فيما أقر به من قلة نصيبه كما لو زعم انه كان معينا له وهذا لان تصرفه في منافعه وللمريض أن يتبرع بمنافعه على وارثه الا ان بينة غرمائه وورثته على الزيادة مقبولة في هذا الوجه ولهم أن يستحلفوه ان لم يكنلهم بينة لان اقرار المريض فيما يكون فيه منفعة للورثة باطل ولو لم يقر بذلك كانت البينة منهم على دعوى الزيادة مقبولة ويستحلف الخصم إذا أنكر فكذلك إذا طلب اقراره بما أقر به والله أعلم
( باب المزارعة والمعاملة في الرهن )
( قال رحمه الله ) رجل رهن عند رجل أرضا ونخلا بدين عليه له فلما قبضه المرتهن قال له الراهن احفظه واسقه ولقحه على أن الخارج بيننا نصفان ففعل ذلك فالخارج والارض والنخيل كله رهن والمعاملة فاسدة لان حفط المرهون مستحق على المرتهن فلا يجوز أن يستوجب شيأ بمقابلته على الراهن ( ألا تري ) انه لو استأجر على الحفظ لم يجز الاستئجار فكان هذا بمنزلة ما لو شرط عليه ما سوى الحفظ من الاعمال فتكون المعاملة فاسدة والخارج