المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب العذرفي المعاملة
باب العذر في المعاملة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى في شئ منه فهو بينهما نصفان فقام عليه ولقحه حتى إذا صار بسرا أخضر مات صاحب الارض فقد انتقضت المعاملة بينهما في القياس وكان البسر بين ورثة صاحب الارض وبين العامل نصفين لان صاحب الارض استأجر العامل ببعض الخارج ولو أستأجره بدراهم انقضت الاجارة بموت أحدهما أيهما مات فكذلك إذا استأجره ببعض الخارج ثم انتقاضها بموت أحدهما بمنزلة اتفاقهما على نقضها في حياتهما ولو نقضاه والخارج بسر كان بينهما نصفين ولكنه استحسن فقال للعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم حتى يدرك الثمر وان كره ذلك الورثة لان في انتقاض العقد بموت رب الارض اضرارا بالعامل وابطالا لما كان مستحقا له بعقد المعاملة وهو ترك الثمار في الاشجار إلى وقت الادراك وان انتقض العقد يكلف الجداد قبل الادراك وفيه ضرر عليه وكما يجوز نقض الاجارة لدفع الضرر يجوز ابقاؤها لدفع الضرر وكما يجوز أن ينعقد العقد ابتداء لدفع الضرر يجوز ابقاؤه لدفع الضرر بطريق الاولي وان قال العامل أنا آخذ نصف البسر له ذلك لان ابقاء العقد لدفع الضرر عنه فإذا رضي بالتزام الضرر انتقض العقد بموت رب الارض الا انه لا يملك الحاق الضرر بورثة رب الارض فيثبت الخيار للورثة فان شاؤا صرموا البسر فقسموه نصفين وان شاؤا أعطوه نصف قيمة البسر وصار البسر كله لهم وان شاؤا أنفقوا على البسر حتى يبلغ ويرجعوا بنصف نفقتهم في حصة العامل من الثمر لتحقق المساواة بينهما في ملك البسر واختصاص الورثة بملك النخل والارض واتصال الثمر بالنخل كاتصال النخل بالارض واتصال البناء بالارض وقد بينا أن هناك عقد الشركة في النخل والبناء يكون الخيار لصاحب الارض بين هذه الاشياء الثلاثة فهذا مثله ولو كان مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه وان كرهه صاحب الارض لانهم قائمون مقامه وفى قيامهم على النخل تحصيل مقصود رب النخل وتوفير حقهم عليهم بترك نصيب مورثهم من التمر في النخل إلى وقت الادراك كما صار مستحقا له فلا يكون لرب النخل أن يأبى ذلك عليهم وان قالت الورثة نحن نصرمه بسرا كان لصاحب الارض من الخيار مثل ما وصفنا لورثته في الوجه الاول ولو ماتا جميعا كان الخيار في القيام عليه أو تركه إل