المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
فيه ضرر عام لم أجبرهم عليه وأمرت كل انسان أن يحصن نصيب نفسه يعني بطريق الفتوى لان التدبير في الملك يكون إلى المالك فإذا لم يكن فيه ضرر عام كان له رأى في ذلك من التعجيل والتأجيل وربما لا يتمكن منه في كل وقت ولا يتفرغ لذلك بخلاف الكرى فان بعض الشركاء في هذا النهر الخاص إذا امتنع من الكرى أجبر عليه إذا طلبه بعض الشركاء لان ذلك شئ قد التزموه عادة فحاجة النهر إلى الكرى في كل وقت معلوم بطريق العادة فالذي يأبى الكرى يريد قطع منفعة الماء عن نفسه وشركائة وليس له ذلك فلهذا أجبر عليه فأما البثق فموهوم غير معلوم الوقوع عادة فإذا لم يكن فيه ضرر عام لا يجبر الممتنع من ذلك لحق موهوم لشريكه وسألته عن رجل اتخذ في أرض له رحا ماء على هذا النهر الاعظم الذى للعامة مفتحة في أرضه ومصبه في أرضه لا يضر بأحذ فأراد بعض جيرانه أن يمنعوه من ذلك قال ليس له أن يمنعه لان تصرفه في خالص ملكه وشق نهر من هذا النهر الاعظم لمنفعة الرحا كشق نهر من هذا النهر الاعظم ليسقي به أرضا أحياها وقد بينا انه لا يمنع من ذلك لانه لم يدخل الماء في المقاسم بعد فهذا مثله قال وسألته عن هذا النهر الاعظم إذا كانت عليه أرض لرجل خدهاالماء فنقص الماء وجرز عن أرض فاتخذها هذا الرجل وجرها إلى أرضه قال ليس له ذلك لان الارض جرز عنها الماء من النهر الاعظم وهو حق العامة قد يحتاجون إليه إذا كثر الماء في النهر الاعظم أو تحول إلى هذا الجانب فليس له أن يجعلها لنفسه بأن يضمها إلى أرضه إذا كانذلك يضر بالنهر ومنهم من يروى جرز وهو صحيح قال الله تعالى أو لم يروا اناز نسوق الماء إلى الارض الجرز وسأتله فقلت بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة يجرز عن أرض عظيمة فيتخذها الرجل مزرعة وهى في حد أرضه قال ليس له ذلك إذا كان يضر بالفرات لان هذا حق عامة المسلمين وان كان لا يضر بالفرات فله ذلك عندهما بغير اذن الامام وعند أبى حنيفة رحمه الله اذن الامام بمنزلة إيحاء الموات قال وإذا حصنها من الماء فقد أحياها لان هذه الارض صالحة للزراعة وان كان لا يتمكن من زراعتها لاجل الماء فإذا حصنها منه فقد أحياها فأما سائر الاراضي فبمجرد التحصين لا يتم الاحياء بل ذلك تحجر فانها انما تصير صالحة للزارعة إذا أحرق الحصائد فيها وبقى الحشيش منها وكربها فبذلك يتم احياؤها وسألته عن نهر بين قوم يأخذ من هذا النهر الاعظم له فيه كوى مسماة ولكل رجل منهم نهر من هذا النهر الخاص فأراد رجل أن يسد كوة له ويفتح كوة أعلى من تلك في ذلك النهر قال