المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٩ - باب مزارعة المرتد
المزارعة أخرجت الارض شيأ أو لم تخرج وعلى قولهما هذه المزارعة صحيحة والخارج بينهما على الشرط وهو بناء على اختلافهم في تصرفات المرتد عندهما تنفذ تصرفاته كما تنفذ من المسلم وعند أبى حنيفة يوقف لحق ورثته فان أسلم نفذ عقد المزارعة بينهما فكان الخارج على الشرط وان قتل على ردته بطل العقد وبطل أيضا اذنه للعامل في القاء البذر في الارض لان الحق في ماله لورثته ولم يوجد منهم الرضا بذلك فيصير العامل بمنزلة الغاصب للارض والبذر فيكون عليه ضمان البذر ونقصان الارض أخرجت الارض شيأ أو لم تخرج والخارج كله له لانه ملك البذر بالضمان وان كان البذر على العامل وقتل المرتد على ردته فان كان في الارض نقصان غرم العامل نقصان الارض لان اجارة الارض بطلت حين قتل على ردته وكذلك الاذن الثابت في ضمنه فيكون صاحب الارض كالغاصب للارض والزرعكله له وان لم يكن في الارض نقصان فالقياس أن يكون الخارج له ولا شئ عليه لانه بمنزلة الغاصب والغاصب للارض لا يضمن شيأ الا إذا لم يتمكن فيها نقصان وفى الاستحسان يكون الخارج على الشرط بين العامل وورثة المرتد لان ابطال عقده كان لحق ورثته في ماله والنظر للورثة هنا في تنفيذ العقد لانه إذا نفذ العقد سلم لهم نصف الخارج وإذا بطل العقد لم يكن لهم شئ فنفذ عقده استحسانا بخلاف الاول فهناك لو نفذ العقد لم يجب لهم نقصان الارض وربما كان نقصان الارض أنفع لهم من نصف الخارج وهو نظير العبد المحجور عليه إذا أجر نفسه للعمل فان هلك في العمل كان المستأجر ضامنا قيمته ولا أجر عليه وان سلم وجب الاجر استحسانا لان ذلك أنفع للمولى وهذا القياس والاستحسان على قول أبى حنيفة رحمه الله وأما عندهما فالمزارعة صحيحة فان كان المرتد هو المزارع والبذر منه فالخارج له ولا شئ لرب الارض من نقصان الارض والبذر وغيره إذا قتل المرتد في قول أبى حنيفة رحمه الله لان رب الارض سلطه على عمل الزراعة وهو تسليط صحيح وشرط لنفسه عليه عوضا بمقابلته وقد بطل التزامه للعوض حين قتل على ردته لحق ورثته فلهذا كان الخارج لورثة المرتد لانه نماء بذر المرتد ولا شئ عليهم لرب الارض وان كان البذر من قبل الدافع فالخارج على الشرط في قولهم جميعا لان صاحب الارض مستأجر للمرتد بنصف الخارج وحق ورثته لا يتعلق بمنافعه ( ألا ترى ) أنه لو أعان غيره لم يكن لورثته عليه سبيل ولان المنفعة للورثة في تصحيح العقد هنا فانه لو لم تصح اجارته نفسه لم يكن لورثته من الخارج شئ والحجر بسبب الردة لا يكون فوق