المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب العشر في المزارعة والمعاملة
عشرين قفيزا من الخارج فأخرجت الارض زرعا كثيرا فللعامل أجر مثله وعلى رب الارض عشر جميع الخارج لانه استأجر العامل أجارة فاسدة ولو أستأجره اجارة صحيحة بدراهم مسماة للعمل كان عشر جميع الخارج على رب الارض فكذلك هنا ولا يرفع مما أخرجت الارض نفقة ولا أجر عامل لان بازاء ما غرم من الاجر دخل في ملكه العوض وهو منفعة العامل وصار اقامة العمل باجيره كاقامته بنفسه ولو زرع الارض كان عليه عشر جميع الخارج من غير أن يرفع من ذلك بذرا أو نفقة أنفقها فكذلك أجر العامل ولو كان البذر من العامل كان الخارج له وعليه أجر مثل الارض ثم في قول أبى حنيفة رحمه الله عشر جميع الخارج على رب الارض وعندهما العشر في الخارج اعتبار للاجارة الفاسدة بالاجارة الصحيحة في القولين ولو دفع إليه الارض على أن يزرعها ببذر منهما فما خرج فهو بينهما نصفان فالمزارعة فاسدة لانه جعل منفعة نصف الارض للعامل مقابلة عمله في النصف الآخر لرب الارض ثم الخارج بينهما نصفان لان البذر بينهما نصفان والخارج نماء البذر وعشر الطعام كله على رب الارض في قول أبى حنيفة رحمه الله لانه صار مؤاجرا نصف الارض بما شرط بمقابلته من عمله في النصف الآخر فهو بمنزلة ما لو أجرها بدراهم وعندهما العشر في الخارج ولرب الارض نصف أجر مثل أرضه لانه استوفى منفعة نصف الارض بحكم عقد فاسد ولهذا المعنى يكون العشر في نصيب العامل على رب الارض في قول أبى حنيفة لانه قد حصل له منفعة ذلك النصف من الارض وهو أجر المثل ولا أجر للعامل لانه عمل فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الاجر على غيره ولو دفع إلى رجل أرض عشر على أن يزرعها ببذره وعمله بالنصف فاستحصد الزرع ولم يحصد حتى استهلكه رجل أو سرقه وهومقربه فلا عشر على واحد منهما حتى يؤدى المستهلك ما عليه وما أدى من شئ كان على رب الارض عشره في قول أبى حنيفة رحمه الله سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الارض لان حكم البدل حكم المبدل وسلامته بان يستوفى ممن عليه فأما ما كان دينا في ذمته فهو كالتاوي وفى قولهما ما خرج من شئ أخذ السلطان عشر ذلك والباقى بينهما نصفان وكذلك لو كانت الارض مما صالح الامام أهلها على أن جعل خراجها نصف الخارج فان خراج المقاسمة بمنزلة العشر وكذلك لو كان أجر أرضه العشرية بدراهم فزرعها المستأجر فاستحصد زرعها ثم استهلكها مستهلك فلا عشر على واحد منهما حتى يؤدى المستهلك ما عليه