المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٥ - باب مزارعة الصبي والعبد
عليه إذا أجر نفسه وسلم من العمل وجب له الاجر استحسانا وان مات في العمل فصاحب الارض والبذر ضمان لقيمته لانه غاصب له بالاستعمال والزرع كله له سواء مات قبل الاستحصاد أو بعده لانه يملك العبد بالضمان من حين دخل في ضمانه فانما أقام عمل الزراعة بعبد نفسه فالخارج كله له ويطيب له ذلك لانه ربى زرعه في أرض نفسه ولكونه غاصبا للعبد لا يتمكن الخبث في الزرع وان مات الصبي الحر من عمل الزراعة بعد ما استحصد الزرع فالزرع بينهما على ما اشترطا طيب لهما كما لو أسلم الصبي لان باستحصاد الزرع تأكدت الشركة بينهما في الخارج والصبي لا يملك بالضمان فان مات وجب على عاقلة صاحب الارض دية الصبي لكونه سببا لاتلافه على وجه هو متعد فيه لا يتغير حكم الشركة بينهما في الخارج بخلاف العبدوكذلك الحكم في المعاملة في النخيل والاشجار ولو كان البذر من العامل وهو حر كان الخارج كله للعامل لانه نماء بذره اكتسبه بعمله والعبد في الاكتساب كالحر وان كان محجورا فلا شئ لرب الارض من نقصان ولا غيره ما لم يعتق لانه شرط بعض الخارج لصاحب الارض بعقده وذلك لا يصح من المحجور عليه حال رقه وانما زرع الارض بتسليط صاحب الارض اياه على ذلك فلا يغرم نقصان الارض ما لم يعتق العبد فإذا عتق رجع عليه رب الارض باجر مثل أرضه لانه كان شرط له نصف الخارج بمقابلة منفعة الارض وقد استوفى المنفعة وحصل الخارج ثم استحقه المولى فيكون عليه أجر مثل أرضه بعد العتق ولا يرجع على الصبى بشئ وان كثر لان التزامه بالعقد غير صحيح في حقه في الحال ولا بعد البلوغ وان مات العبد أو الصبى في عمل الارض لم يضمنه رب الارض لانهما عملا لانفسهما فلا يكون صاحب الارض مستعملا للعبد ولا متسببا لاتلاف الصبي وان كانت الارض لم تخرج شيأ فلا شئ على رب الارض من ضمان بذرهما ولا غيره لانهما عملا لانفسهما في القاء البذر في الارض ولم يكن من صاحب الارض عمل في بذرهما تسببا ولا مباشرة وإذا حجر الرجل على عبده أو ابنه وفى يده نخل فدفعه إلى رجل معاملة بالنصف فالخارج كله لصاحب النخل ولا شئ للعامل لانهما شرطا للعامل نصف الخارج بمقابلة عمله وذلك باطل من الصبي ومن العبد المحجور ما لم يعتق فإذا عتق العبد كان عليه أجر مثل العامل لان التزام العبد في حق نفسه صحيح وقد استحق المولى الخارج بعد ما حصل الخارج وإذا دفع العبد المحجور عليه أرضا مما كان في يده أو أرضا أخذها من أراضي مولاه إلى رجل يزرعها ببذره