المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٨ - باب الوكالة في المزارعة والمعاملة
الاولى بخلاف اجارة الدور والرقيق فانها لا تختص بوقت عرفا فراعى فيها مطلق الوكالة انما المزارعة نظير التوكيل باكراء الابل إلى مكة للحج عليها فانها تختص بايام الموسم في السنة الاولى لان هذا يكون في وقت مخصوص من كل سنة عرفا فيحمل على أخص الخصوص وهو قت خروج القافلة من السنة الاولى خاصة ولو كان البذر من رب الارض كان هذاأيضا على أن يدفعه بما يتغابن الناس فيه لان هذا توكيل بالاستئجار فان صاحب الارض يكون مستأجرا للعامل والتوكيل بالاستئجار كالتوكيل بالشراء فانما ينفذ على الموكل إذا كان بغبن يسير ورب الارض هو الذى يلى قبض حصته وليس للوكيل قبضها الا باذنه لان رب الارض هنا ما استحق نصيبه بعقد الوكيل بل بكونه نماء بذره فان دفعه الوكيل بما لا يتغابن الناس فيه كان الخارج بين الوكيل والمزارع على الشرط لانه بالخلاف صار غاصبا للارض والبذر فيكون عليه ضمان مثل ذلك البذر للموكل فان تمكن في الارض نقصان بالزراعة فلرب الارض أن يضمن النقصان أيهما شاء في قول أبى يوسف الاول وهو قول محمد لان المزارع متلف والوكيل غاصب فان ضمن المزارع رجع به على الوكيل للغرور ولا يتصدق الزارع بشئ مما صار له في هذه المسألة ولا في المسألة الاولى ولكن الوكيل يأخذ مثل ما غرم من نقصان الارض وبذرا مثل الذى غرم ويتصدق بالفضل لان الخبث تمكن في تصرف الوكيل حين صار كالغاصب فعليه أن يتصدق بالفضل وانما يدفعها الوكيل مزارعة هنا أيضا في المسألة الاولى خاصة استحسانا فان دفعها بعد مضى تلك السنة فهو مخالف غاصب للارض والبذر والحكم فيه ما بينا في الفصل الاول وإذا وكل رجلا بان يأخذ له هذه الارض مزارعة هذه السنة على أن يكون له البذر من قبل الموكل فللوكيل أن يأخذها بما يتغابن الناس فيه وان أخذها بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز على الموكل الا أن يرضا به ويزرعها عليه لانه وكيل بالاستئجار فهو يمنزلة الوكيل بالشراء فلا ينفذ تصرفه بالغبن الفاحش على الموكل الا أن يرضا به وزراعة الموكل بعد العلم بما صنع الوكيل دليل الرضا به فهو كصريح الرضا فان زرعها الموكل فحصل الخارج كان الوكيل هو المأخود بحصة رب الارض يستوفيه منه الموكل فيسلمه إليه لان رب الارض استحق ذلك بالشرط والوكيل هو الذى شرط له ذلك فان أخذ ذلك رب الارض من الموكل بغير محضر من الوكيل برئ الوكيل لوصول الحق إلى مستحقه وان كان الوكيل أخذها بما لا يتغابن الناس فيه وهو لم يخبره بذلك حتى زرعها الموكل وقد