المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب ما يجوز لاحد المزارعين أن يستثنيه لنفسه وما لا يجوز
يحصل شئ من ذلك حتى استحقه المستحق لم يستوجب عليه شيأ من الاجر لانه لم يستحق شيأ مما صار مستحقا للعامل بعمله ولو لم يستحق ومات أحدهما انتقضت المعاملة لانه لم يحصل بعمله شئ فهو نظير موت رب النخيل في المعاملة قبل خروج الثمار ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ فكان الكفرى كله لصاحب النخيل كما كان قبل العقد والله أعلم
( باب ما يجوز لاحد المزارعين أن يستثنيه لنفسه وما لا يجوز )
( قال رحمه الله ) وإذا اشترطا في المزارعة والبذر من أحدهما أن للزارع ما أخرجت ناحية من الارض معروفة ولرب الارض ما أخرجت ناحية منها أخرى معروفة فهو فاسد لان هذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما في الريع مع حصوله لجواز أن يحصل الريع في الناحية المشروطة لاحدهما دون الآخر لان صاحب الارض شرط على العامل العملفي ناحية من الارض له على أن يكون له بمقابلته منفعة ناحية أخرى والخارج من ناحية أخرى فيكون هذا بمنزلة ما لو شرط ذلك في أرضين وفى الارضين إذا شرط أن يزرع أحدهما ببذره على أن له أن يزرع الاخرى ببذره لنفسه كان العقد فاسدا فهذا مثله ثم الزرع كله لصاحب البذر وقد بينا هذا الحكم في المزارعة الفاسدة وكذلك لو اشترطا أن ما خرج من زرع على السواقى فهو للمزارع وما خرج من ذلك في الاتوار والاواعى فهو لرب الارض فالعقد فاسد لما قلنا وكذلك لو اشترطا التبن لاحدهما والحب للآخر كان العقد فاسدا لان هذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله فمن الجائز أن يحصل التبن دون الحب بان يصيب الزرع آفة قبل انعقاد الحب وكل شرط يؤدى إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله كان مفسدا للعقد ثم الكلام في التبن في مواضع أحدها انهما إذا شرطا المناصفة بينهما في الزرع أو الريع أو الخارج مطلقا فالحب والتبن كله بينهما نصفان لان ذلك كله حاصل بعمل الزارع والثانى أن يشترطا المناصفة بينهما في التبن والحب لاحدهما بعينه فهذا العقد فاسد لان المقصود هو الحب دون التبن فهذا شرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما فيما هو المقصود والثالث أن يشترطا المناصفة في الحب ولم يتعرضا للتبن بشئ فهذا مزارعة صحيحة والحب بينهما نصفان لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود والتبن لصاحب البذر منهما لان استحقاقه ليس بالشرط وانما استحقاق الاجر بالشرط فانما يستحق