المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب الخلاف في المزارعة
بألف درهم على أن أبيعك هذه الامة بمائة دينار كان العقد فاسدا بخلاف ما لو قال وأبيعك هذه الامة وقد أجاب في الزيادات في مسألة البيع بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايات والتوفيق فيما أملينا من شرح الزيادات وكذلك لو دفع إليه أرضا وكرما وقال ازرع هذه الارض ببذرك وقم على هذا الكرم فاكسحه واسقه فهذا صحيح لانه ما شرط أحد العقدين في الآخر فلا يفسد واحد منهما والله أعلم(
باب الخلاف في المزارعة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف سنته هذه فهو فاسد لانها لم يسميا البذر من أحدهما بعينه والمعقود عليه يختلف باختلاف من البذر من قبله لانه ان كان البذر من قبل رب الارض فالمعقود عليه منفعة العامل وان كان من قبل العامل فالمعقود عليه منفعة الارض وجهالة المعقود عليه مفسدة للعقد ثم هذه جهالة تفضى إلى المنازعة بينهما لان كل واحد منها يقول لصاحبه البذر من قبلك وليس الرجوع إلى قول أحدهما باولى من الرجوع إلى قول الآخر ويحكى عن الهندوانى رحمه الله انه قال هذا في موضع ليس فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه أو كان العرف مشتركا فأما في موضع يكون فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه فان العقد يكون صحيحا والبذر من قبله لان الثابت بالعرف كالثابت بالشرط كما لو اشترى بدراهم مطلقة تنصرف إلى نقد البلد للعرف فتنقطع المنازعة بينهما بالرجوع إلى الظاهر المتعارف وكذلك لو قال للمزارع على أن تزرعها سنتك هذه لان من البذر من قبله لا يتعين بهذا اللفظ فالمزارع هو الذى يزرع البذر سواء كان البذر من رب الارض أو من قبله ولو قال على أن تزرعها سنتك هذه لنفسك بالنصف فهو جائز استحسانا والبذر من قبل المزارع لانه انما يكون عاملا لنفسه إذا كان البذر من قبله فيكون هو مستأجرا للارض فأما إذا كان البذر من قبل رب الارض فيكون هو أجيرا عاملا لرب الارض ففى لفظه ما يدل على اشتراط البذر على المزارع فيكون ذلك كالتصريح به وكان القياس أن لا يجوز حتى يسمى ما يزرعها لان بعض الزرع أضر على الارض من بعض فما لم يبين جنس البذر لا يصير مقدار ما يستوفيه من منفعة الارض معلوما وهذه الجهالة تفضى إلى المنازعة لان رب الارض يطالبه بان يزرع فيها أقل ما يكون ضررا على الارض والمزارع