المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب الكفالة في المزارعة والمعاملة
وعمله هذه السنة بالنصف فزرعها العامل فأخرجت زرعا كثيرا ونقص الزرع الارض فالخارج للعامل وعليه نقصان الارض لرب الارض لانه في حق المولى بمنزلة الغاصب للارض فان عقد المزارعة من المحجور عليه صحيح في حق المولى فان عتق العبد رجع العامل عليه بما أدى إلى مولاه من نقصان الارض لانه صار مغرورا من جهة العبد بمباشرته عقد الضمان والعبديؤاخذ بضمان الغرور بعد العتق بمنزلة الكفالة ثم يأخذ العبد من المزارع نصف ما أخرجت الارض لان العقد صح بينهما في حقهما فيكون الخارج بينهما على الشرط فإذا أخذ نصف الخارج باعه واستوفى من ثمنه ما غرمه للمزارع فان كان فيه فضل كان لمولاه لان ذلك كسب اكتسبه في حال رقه وما اكتسب العبد في حال رقه يقضى دينه منه فان فضل منه شئ فهو للمولى وان قال المولى قبل أن يعتق العبد أنا آخذ نصف ما أخرجت الارض ولا أضمن العامل نقصان الارض كان له ذلك ان عتق العبد أو لم يعتق لان العقد كان صحيحا بين العبد والمزارع وانما امتنع بعوده في حق المولى لدفع الضرر عنه أو لانعدام الرضا منه به فيكون رضاه به في الانتهاء بمنزلة الرضا به في الابتداء وان كانت الارض لم تنقصها الزراعة شيأ فالخارج بين المولى والمزارع نصفان لان في تصحيح هذا العقد منفعة للمولى وهو سلامة نصف الخارج له وانما كان يمتنع صحته في حقه لدفع الضرر ولاضرر هنا وإذا دفع العبد المحجور عليه إلى رجل أرضا من أرض مولاه وبذرا من بذر مولاه أو ما كان من تجارته قبل أن يحجر عليه مزارعة بالنصف فزرعها المزارع فأخرجت زرعا أو لم تخرج وقد نقص الارض الزرع أو لم ينقصها فللمولى أن يضمن المزارع بذره ونقصانه أرضه لان الزارع غاصب لذلك في حق المولى فان اذن العبد المحجور عليه بالقاء البذر في الارض في حق المولى باطل فان ضمنه ذلك ثم عتق العبد رجع عليه المزارع بما ضمن من ذلك لاجل الغرور وكان نصف الخارج للعبد يستوفى منه ما ضمن ويكون الفضل لمولاه وان شاء المولى أخذ نصف الزرع فكان له ولم يضمن الزارع من البذر والنقصان شيأ لان العقد صحيح فيما بين العبد والمزارع ونملا كان لا ينفذ في حق المولى لانعدام رضاه به فإذا رضى به تم العقد والله أعلم
( باب الكفالة في المزارعة والمعاملة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا له يزرعها هذه السنة بالنصف وضمن