المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث
كالوقت في المنقول وبيع الشرب وهذا كله بخلاف دفع الغنم معاملة بنصف الاولاد أو الالبان لان ذلك ليس في معنى المضاربة فان تلك الزوائد تتولد من العين ولا أثر لعمل الراعي والحافظ فيها وانما تحصل الزيادة بالعلف والسقى والحيوان يباشر ذلك باختياره فليس لعمل العامل تأثير في تحصيل تلك الزيادة وليس في ذلك العقد عرف ظاهر في عامة البلدان أيضا ولهذا لو فعل الغاصب لم يملك شيأ من تلك الزوائد فاما هنا فلعمل الزارع تأثير في تحصيل الخارج وكذلك لعمل العامل من السقي والتلقيح والحفظ تأثير في جودة الثمار لان بدون ذلك لا يحصل الا ما لا ينتفع به من الحشف فلهذا جوزنا المزارعة والمعاملة ولم نجوز المعاملة في الزوائد التى تحصل من الحيوانات كدود القز والديباج وما أشبه ذلك وأبو حنيفة يقول هذا استئجار باجرة مجهوله معدومة في وجودها خطر وكل واحد من المعنيين يمنع صحة الاستئجار والاستئجار بما يكون على خطر الوجود في معنى تعليق الاجارة بالخطر والاستئجار باجرة مجهولة بمنزلة بيع بثمن مجهول وكل واحد منهما عقد معاوضة يعتمد على تمام الرضا ثم البيع بثمن مجهول يكون فاسدا فكذلك الاستئجار باجرة مجهولة وهذا القياس سنده الاثر وهو قوله عليه الصلاة والسلام من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وبيان ما ذكرنا أن البذر ان كان من قبل العامل فهو مستأجر للارض بما سمى لصاحبها من الخارج وفى حصول الخارج خطر ومقداره مجهول وان كان من قبل رب الارض فهو مستأجر للعامل والدليل على أن هذااجارة لا شركة انه يتعلق به اللزوم من جانب من لا بذر من قبله وكذلك من جانب الآخر بعد القاء البذر في الارض وعقد المعاملة يتعلق به اللزوم من الجانبين في الحال والشركة والمضاربة لا يتعلق بهما اللزوم والدليل عليه أنه لابد من بيان المدة واشتراط بيان المدة في عقد الاجارة لاعلام ما تناوله القعد من المنفعة فاما في الشركة والمضاربة فلا يشترط التوقيت ولا معنى لاعتبار العرف لان العرف يسقط اعتباره عند وجود النص بخلافه وقد وجد ذلك هنا وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تستأجره بشئ منه وقوله عليه الصلاة والسلام فليعلمه أجره وكما وجد العرف هنا فقد وجد العرف في دفع الدجاج معامله بالشركة في البيض والفروج وفى دفع البقر والغنم معامله للشركة في الاولاد والالبان والسمون وفي دفع دود القز معاملة للشركة في الابريسم ومعنى الحاجة يوجد هناك أيضا ثم لا يحكم بصحة شئ من ذلك باعتبار العرف والحاجة فهنا كذلك وإذا ثبت فساد العقد على قوله كان الخارج كله