المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٠
من هذا النهر أيضا لان ما قررنا من الظاهر لا يختلف باتحاد مالك الارضين واختلاف المالك الا أن يكون النهر معروفا لقوم خاصا بهم فلا أجعل لغيرهم فيه شربا الا ببينة لان المنازعين هنا دليل لاستحقاق سوى الظاهر وهو اضافة النهر إليهم وهذه الاضافة اضافة ملك أو اضافة احداث أنهم هم الذين حفروا هذا النهر وهو مملوك لهم فلا يستحق غيرهم فيه شيأ الا ببينة فان كان هذا النهر يصب في أجمة وعليه أرض لقوم مختلفين ولا يدرى كيف كانت حاله ولا لمن كان أصله فتنازع أهل الارض وأهل الاجمة فيه فانى أقضى به بين أصحاب الارض بالحصص وليس لهم أن يقطعوه عن أهل الاجمة وليس لاهل الاجمة أن يمنعوه من المسيل فيأجمتهم لان النهر انما يحفر لسقى الاراضي في العادة فالظاهر فيه شاهد لاصحاب الاراضي وهم المنتفعون بالنهر في سقى أراضيهم منه ولكن لاهل الاجمة نوع منفعة أيضا وهو فضل الماء الذى يقع في أجمتهم فلا يكون لاصحاب الاراضي قطع ذلك عنهم بالظاهر ولاصحاب الاراضي منفعة في مسيل فضل الماء في الاجمة فلا يكون لاصحاب الاجمة أن يمنعوهم ذلك بمنزلة حائط تنازع فيه رجلان ولاحدهما فيه اتصال تربيع ولآخر عليه جذوع فالحائط لصاحب الاتصال وليس له ان يكلف الآخر رفع حذوعه وهذا لان ما وجد على صفة لا يغير عنها الا بحجة ملزمة والظاهر لا يكفى لذلك ولو ان رجلا بني حائطا من حجارة في الفرات واتخذ عليه رحا يطحن بالماء لم يجز له ذلك في القضاء ومن خاصمه من الناس فيه هدمه لان موضع الفرات حق العامة بمنزلة الطريق العام ولو بنى رجل في الطريق العام كان لكل واحد ان يخاصمه في ذلك ويهدمه فأما بينه وبين الله تعالى فان كان هذا الحائط الذى بناه في الفرات يضر بمجرى السفن أو الماء بان لم يسعه وهو فيه أثم وان كان لا يضر باحد فهو في سعة من الانتفاع بمنزلة الطريق العام إذا بنى فيه بناء فان كان يضر بالمارة فهو آثم في ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وان كان لا يضر بهم فهو في سعة من ذلك ومن خاصمه من مسلم أو ذمى قضى عليه بهدمه لان الحق فيه للناس كافة فالمسلم والذمى في هذه الخصومة سواء ( ألا ترى ) أن للذمي حق المرور في الطريق كما للمسلم فكان له في هذه الخصومة من المنفعة مثل ما للمسلم وكذلك النساء والمكاتبون وأما العبد فلا خصومة له في ذلك لان العبد تبع لمولاه فلا حق له في الانتفاع بالطريق والفرات مقصود بنفسه بخلاف المكاتب والمرأة فهما في ذلك كالحر والصبي بمنزلة العبد تبع لا خصومة له في ذلك والمغلوب والمعتوه كذلك الا أن يخاصم عنه أبوه أو