المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٩
صاحب الارض ان لها فيه شربا وهى على شاطئ النهر فانه ينبغى في القياس أن يكون النهر بين أصحاب السوانى والدوالى دون أهل الارض لان يد أصحاب السوانى والدوالى ثابتة عليه بالاستعمال وليس لصاحب الارض مثل ذلك اليد فهو نظير ما لو تنازع اثنان في ثوب وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله أو تنازعا في دابة وأحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها ولكنه استحسن فقال النهر بينهم جميعا على قدر أراضيهم التى على شط النهر لان المقصود بحفر النهر سقى الاراضي لا اتخاذ السوانى والدوالى ففيما هو المقصود على حالهم على السواء في اثبات اليد فهو بمنزلة ما لو تنازعا في حائط ولاحدهما عليه جرادى أو بوارى أو تنازعا في دابة ولاحدهما عليها مخلاة أو منديل فانه لا يترجح بذلك لانه تحمل ليس بمقصود فوجوده كعدمه فكذلك اتخاذ السوانى والدوالى على النهر تبع غير مقصود فلا يترجح بذلك صاحبه فان كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك المعروف والا فهو بينهم على قدر أراضيهم لان الشرب لحاجة الاراضي فيتقدر بقدر الارض وان كان لهذا الارض شرب معروف من غير هذا النهر فلهاشربها من ذلك النهر وليس لها من هذا النهر شئ لان الارض الواحدة لا يجعل شربها من نهرين عادة فكون شرب معروف لها من نهر آخر دليل ظاهر على أنه لا شرب لها في هذا النهر وان كانت على شطه ولان صاحب هذه الارض انما كان يستحق لها شربا من هذا النهر لحاجة الارض إلى الشرب وقد انعدم ذلك بالشرب المعروف لها من نهر آخر فان لم يكن لها شرب من غيره قضيت لها فيه بشرب ولو كان لصاحبها أرض أخرى إلى جنبها ليس لها شرب معلوم فانى أستحسن أن أجعل لاراضيه كلها ان كانت متصلة الشرب من هذا النهر وفى القياس لا يستحق الشرب من هذا النهر للارض الاخرى الا بحجة لان هذه الاخرى غير متصلة بالنهر بل الارض الاولى حائلة بين النهر وبينها ولكنه استحسن فقال لابد للارض من شرب لان الانتفاع بها لا يتأتى الا بالشرب والظاهر عند اتصال أراضيه بعضها ببعض ان تشرب كلها من هذا النهر فيجب البناء على هذا الظاهر ما لم يتبين خلافه فان قيل الظاهر يعتبر في دفع الاستحقاق لا في اثبات الاستحقاق والحاجة هنا إلى اثبات الاستحقاق قلنا نعم ولكن استحقاق المتنازعين له في هذا النهر غير ثابت الا بمثل هذا الظاهر فيصلح هذا الظاهر له معارضا ومزاحما لخصمائه وان كان إلى جانب أرضه أرض لآخر وأرض الاول بين النهر وبينها وليس لهذه الارض شرب معروف ولا يدرى من أين كان شربها فانى أجعل لها شربا