المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - باب الارض بين رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة
انتهاب المعدوم وطمعا في غير مطمع وهو أن يشترط لنفسه جزأ بما أخرجه نصيب صاحبه من غير أن يكون منه أرض أو بذر أو عمل والعاقل لا يقصد ذلك بكلامه عادة فلذلك حملناه على الوجه الاول وأفسدنا المزارعة والخارج كله للزارع لانه نماء بذره وعليه أجر مثل نصف الارض لصاحبه لانه استوفى منفعة نصيبه من الارض بعقد فاسد ويطيب له نصف الخارج لانه ربى نصف الزرع في أرض نفسه ولا فساد في ذلك النصف ويأخذ من النصف الآخر ما أنفق فيه وغرم ويتصدق بالفضل لانه ربى زرعه في أرض الغير بسبب فاسد فيتصدق بالفضل ولو كان البذر من الدافع فالعقد فاسد لانه يصير كانه قال ازرع نصيبي من الارض ببذرى على أن الخارج كله لى وهذ استعانة صحيحة لو اقتصر عليها ولكنه قال وازرع نصيبك من الارض ببذرى على أن الخارج كله لك وهذا أيضا اقراض صحيح للبذر لو اقتصر عليه ولكن الجمع بينهما يظهر الفساد باعتبار انه جعل بازاء عمله في نصيب الدافع منفعة اقراض البذر اياه أو تمليك البذر منه هبة في مقدار ما يزرع به نصيب نفسه فلهذا فسد العقد والزرع كله للدافع لان اقراض شئ من البذر غير منصوص عليه وانما كنا نثبت التصحيح للعقد بينهما وليس فيه تصحيح العقد فلا يجعل مقرضا شيا من البذر منه فلهذا كان الخارج كله لصاحب البذر وللعامل عليه أجر مثل عمله وأجر حصته من الارض لان منفعة حصته من الارض ومنفعة عمله سلمت للدافع بعقد فاسد ويطيب له نصف الربع لانه رباه في أرض نفسه ويأخذ من النصف الآخر نصف البذر وما غرم من أجر مثل نصف الارض ونصف أجر مثل العامل ويتصدق بالفضل لانه رباه في أرض غيره بسبب فاسد ولو كان البذر من العامل على أن ثلثى الخارج له وللدافع الثلث جاز لان تقدير كلامه كانه قال ازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج كله لك وهى مشهورة صحيحة وازرع نصيبي ببذرك على أن ثلثى الخارج منه لى والثلث لك وهى مزارعة صحيحة ولا يتولد من الجمع بينهما فساد فكان الخارج بينهما على الشرط ولو كان البذر من الدافعكان العقد فاسدا لانه يصير كانه قال ازرع نصيبي ببذرى على أن لك ثلث الخارج وهذا صحيح ولكنه قال وازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج كله لك وهذا اقراض للبذر لو اقتصر عليه الا أنه باعتبار الجمع بينهما يظهر الفساد من حيث انه جعل له بالعمل في نصيبه من الارض ثلث الخارج ومنفعة اقراض نصف البذر وكذلك ان كان شرط الثلثين للدافع