المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب مزارعة المريض ومعاملته
لا يمكن معرفة قيمته فيعتبر أول أحوال امكان التقوم فيه كاحد الشريكين في الجنين إذا أعتق نصيبه وهو موسر يضمن لصاحبه قيمة نصيبه معتبرا بما بعد الانفصال قال وانما هذا مثل رجل استأجر في مرضه رجلا ليخدمه سنته بجارية له بعينها لامال له غيرها فدفعها إليه وخدمه الرجل السنة كلها وولدت الجارية وزادت في بدنها ثم صارت تساوى أكثر من أجر مثل الرجل ثم مات المريض فان كانت قيمتها يوم وقعت الاجارة وقبضها الاجير مثل أجر مثله أو أقل كانت له بزيادتها لانه لا محاباة فيها ولا وصيه وانما اعتبرت قيمتها وقت القبض لان الاجرة قبل استيفاء المنفعة لا تملك بنفس العقد وانما تملك بالقبض وان كانت قيمتها يومئذ أكثر من أجر مثله فانه يعطى الاخر منها مقدار أجر مثله وثلث ما ترك الميت بعد ذلك من الجارية وولدها وصية له ويرد قيمة البقية على الورثة لانه يمكن فيها معنى الوصية بطريق المحاباة فلا تكون سالمة للاجير وتبقى موقوفة على حق المريض فيثت حقه في الزيادة متصلة كانت أو منفصلة فلا يسلم للاجير منها الا مقدار أجر مثله وثلث التركة بعد ذلك منها ومن ولدها بطريق الوصية وفيما زاد على ذلك يلزمه رده الا أنه تعذر الرد لمكان الزيادةالحاصلة في يده بعد ما يملكها فرد قيمة الزيادة
فان قيل انما يملكها بالقبض بحكم سبب فاسد فينبغي ان يرد عينها مع الزيادة
قلنا لا كذلك بل كان السبب صحيحا يومئذ لان تصرف المريض فيما يحتمل النقص بعد نفوذه يكون محكوما بصحته ثم ينقض بعد موته ما يتعذر تنفيذه والمقصود من هذا النقص دفع الضرر عن الورثة وذلك يحصل برد قيمة الزيادة عليهم ولو لم يكن في رد العين الا ضرر التبعيض على الاجير لكان ذلك كافيا في تحول حقهم إلى القيمة وان كان المزارع وارث المريض كان الجواب كذلك الا أنه لاوصية له لقوله عليه الصلاة والسلام لاوصية لوارث فان كانت قيمة نصيبه أجر مثل المزارع أو أقل حين نبت الزرع وصارت له قيمة فجميع المشروط سالم له وان كان أكثر من أجر مثله فانما يسلم له من الخارج مقدار أجر مثله حين استحصد الزرع والباقى كله ميراث عن الميت وان كان المزارع أجنبيا وعلى الميت دين يحيط بماله كان المزارع أسوة الغرماء فانما يثبت له من الحصة في الزرع على ما تقدم ذكره حتى إذا لم يكن من قيمة حصته حين صار متقوما زيادة على أجر مثله فقد صح تسمية حصته له في الكل الزيادة الحادثة بعد ذلك تكون زيادة على ملكه الا أن عين ذلك لا تسلم له المريض لا يملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين