المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
النهر شرب ثم كري لها نهرا من فوق مرو في موضع لا يملكه أحد فساق الماء إليها من ذلك النهر العظيم قال ان كان هذا النهر يضر بأهل مرو ضررا بينا في مائهم فليس له ذلك ويمنعه السلطان منه وان كان لا يضر بهم فله ذلك ولم يكن لهم ان يمنعوه لان الماء في هذا الوادي على أصل الاباحة ولكل واحد من المسلمين حق الانتفاع به إذا كان لا يضر بغيره وهذا لانه ما لم يدخل في المقاسم لا يصير الحق فيه خالصا للشركاء ولهذا وضع المسألة فيما إذا اكرى نهرامن فوق مرو فإذا كان لا يضربهم فبصرفه لا يمس حقوقهم ولا يلحق الضرر بهم فلا يمنعوه من ذلك وإذا كان يضر بهم فكل أحد ممنوع من أن يلحق الضرر بغيره فكيف لا يمنع من الحاق الضرر بالعامة والسلطان نائب عنهم في النظر لهم فيمنعه من ذلك لا بطريق انه يختص به بل لانه إلى تسكين الفتنة أقرب فاما لكل أحد أن يمنعه من ذلك والضرر يتوهم من وجهين أحدهما من حيث كسر ضفة الوادي والثانى أنه يكثر دخول الماء في هذا النهر وربما يتحول أكثر الماء إلى هذا الماء ليضر باهل مرو وقيل له فان كان رجل له كوي معروفه أله أن يزيد فيها قال ان كانت الكوى في النهر الاعظم فزاد في ملكه كوة أو كوتين ولا يضر ذلك باهل النهر فله ذلك لان الماء في النهر الاعظم لم يقع في المقاسم بعد فهو على أصل الاباحة كمان كان قبل أن يدخل مرو فزيادة كوة أو كوتين خالص ملكه لا يكون أقوى من سبق نهر ابتداء من هذا النهر الاعظم وهو غير ممنوع من ذلك كما بينا فهذا مثله فان كان نهر خاص لقوم فأخد من هذه النهر الاعظم لكل رجل منهم في هذا النهر كوى مسماة لشربه لم يكن لاحد منهم أن يزيد كوة وان كان لا يضر باهل النهر الخاص لان الماء في هذا النهر الخاص قد وقع في المقاسمة والشركة في هذا النهر شركة خاصة حتى يستحق فيها الشفعة وليس لبعض الشركاء أن يزيد فيما يستوفى على مقدار حقه سواء أضر ذلك بالشركاء أو لم يضر فزيادة كوة في فوهة أرضه يكون ليزداد فيه دخول الماء على مقدار حقه وهو كالشركاء في الطريق ليس لاحدهم أن يحدث فيه طريقا لدار لم يكن لها طريقا في هذه السكة الخاصة بفتح باب حادث فان قيل كيف يمنع من احداث الكوة في لوح هو خالص ملكه قلنا لان الكوى منهم سبب لبيان مقدار كل واحد منهم فلو لم يمنع من ذلك لكان إذا تقادم العهد ادعى لنفسه زيادة حق واستدل بالكوى ان كان الماء يدخل في هذه الكوى في الحال فسبب المنع ظاهر فان ما يدخل في هذه الكوى زيادة على حقه في النهر وكان هذه المسائل