المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٥
أو فقأ عينها فاخذ المشترى ارش ذلك ثم ماتت الجارية عنده ضمن قيمتها والارش والمهر له لانه انما يضمن قيمتها من وقت القبض فيتقرر ملكه فيها من ذلك الوقت فكان الارش والعقر حاصلا بعد ملكه فيكون له وهذا بخلاف الولد فانها لو ولدت ثم ماتت فالمشترى ضامن لقيمتها وعليه رد الولد مع رد القيمة لان الولد ليس بعوض عن جزء مضمون منها وانمايتقرر له الملك بالضمان فيتقرر الملك في المضمون أو فيما هو عوض عن المضمون أو فيما هو تبع للمضمون لان التبع يملك بملك الاصل والولد بعد الانفصال ليس بمضمون ولا هو عوض عن المضمون ولا هو تبع للمضمون فلا يسقط عنه وجوب رد الولد بتقرر الضمان عليه في الام فاما الارش فبدل جزء مضمون وقد سلم بدل هذا الجزء لمشترى الشرب حين ضمنه قيمتها صحيحة فلا يجوز أن يسلم له بدل آخر إذ لا يسلم للمرء بدلان عن شئ واحد وكذلك المهر فانه عوض عن المستوفى بالوطئ والمستوفى بالوطئ في حكم جزء من العين وقد ضمن قيمة جميع العين فيسلم له ما كان بدل جزء من العين
فان قيل المستوفى بالوطئ في حكم جزء ولكنه جزء غير مضمون ( ألا ترى ) انه إذا لم يتمكن بالوطئ نقصان فيها وتعذر استيفاء العقر من الواطئ ردها المشترى ولم يضمن شيأ
قلنا نعم المستوفي بالوطئ جزء غير مضمون حقيقة ولكنه في حكم جزء من العين الذي هو مضمون ولهذا قلنا ان وطئ المشترى يمنع الرد بالعيب أو بمنزلة جزء هو ثمره كالكسب فالكسب تبع للمضمون في حكم الملك فكذلك العقر المستوفى من الواطئ
فان قيل فالولد أيضا خلف عن جزء هو مضمون وهو النقصان المتمكن بالولادة ولهذا ينجبر به
قلنا الخلافة بحكم اتحاد السبب لا لانه عوض عن ذلك الجزء وانما يمتنع رد العوض لوصول مثله إلى بائع الجارية وذلك غير موجود في الولد ولو كانت حية فأخذ البائع الجارية تبعها الارش والمهر لانه لم يتقرر ملك المشترى فيها بل انعدم من الاصل بردها ولانه كان يلزمه رد هذا الجزء حال قيامه فكذلك يلزمه رد بدله مع رد الاصل والله أعلم
( باب الخيار في الشرب )
( قال رحمه الله ) وإذا اشترى أرضا بشربها وهو بالخيار ثلاثة أيام وفى الارض زرع قد اشترطه معها ثم سقى الزرع من ذلك الشرب أو من غيره أو سقي بذلك الشرب زرعا في أرض أخرى أو نخلا أو شجرا فهذا رضا وقطع للخيار لانه تصرف في المشترى تصرفا