المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - باب مزارعة المريض ومعاملته
الا بائعا اشترى منه ما تكون ماليته مثل ما أعطاه من الثمن لانه يدخل في ملكه ما يقوم مقام ما يخرجه في تعلق حق الغرماء به وذلك لا يوجد به فلهذا لا يختص العامل به ولكن لما ثبت حقه بسبب لا محاباة فيه ولا تهمة كان هو أسوة الغرماء في تركته وان كانت حصته أكثر من أجر مثل عمله فانما يضرب مع الغرماء في الخارج بمقدرا أجر مثل عمله حين استحصد الزرع لان ما زاد على ذلك كان وصية له ولا وصية مع الدين وكذلك مسألة الجارية هو أسوة الغرماء فيما ثبت له فيها على الوجه الذى بينا من الفرق بينما إذا كانت قيمتها حين قبضها مثل أجر مثله في خدمته أو أكثر من ذلك ولا تشبه المزارعة في هذا المضاربة فان المريض لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على ان للمضارب تسعة أعشارالربح وربح عشرة آلاف ثم مات المريض وأجر مثل المضارب في عمله مائة درهم فان الورثة يأخذون رأس المال والباقى بينهم وبين المضارب على الشرط ولا ينظر في هذا إلى أجر مثل لان هناك رأس المال قد رجع إلى ورثته والربح بمال لم يكن لرب المال ولا يتعلق به حق ورثته وغرمائه ( ألا ترى ) انه لو لم يشترط شيئا من الربح لنفسه بان أقرض المال منه كان صحيحا ففى اشتراطه بعض الربح لنفسه منفعة غرمائه وورثته والبذر في المزارعة ليس يرجع إلى رب الارض وانما يكون جميع الخارج بينهما فيكون تصرف المريض فيما تعلق به حق غرمائه وورثته ولو كان يرجع إلى صاحب البذر رأس ماله ويكون ما بقى بينهما لكنا نجوز ذلك أيضا كما نجوزه في المضاربة
فان قيل ينبغى أن ينظر إلى قيمة البذر ويقابل ذلك باجر مثله ولا ينظر إلى قيمة الخارج
قلنا انما ينظر إلى قيمة ما يوجبه للمزارع بمقابلة عمله وهو لا يوجب له شيئا من البذر انما يوجب له حصته من الخارج فلهذا ينظر إلى قيمة ما يوجبه له والى أجر مثله وإذا دفع الصحيح إلى مريض أرضا له على أن يزرعها هذه السنة ببذره فما خرج منها فهو بينهما نصفان فزرعها المريض ببذر من قبله ليس له مال غيره فأخرجت زرعا كثيرا ثم مات من مرضه فانه ينظر إلى حصة رب الارض مما أخرجت الارض يوم صار الزرع متقوما كم قيمته لان المريض استأجر الارض هنا بما أوجب لصاحبها من الحصة فان كانت حصته يومئذ مثل أجر مثل الارض أو أقل فان الخارج بينهما على الشرط لانه لا وصية فيها ولا محاباة وقد تم ملك رب الارض في نصيبه ثم الزيادة حادثة بعد ذلك على ملكه وهذا لانه قابض لنصيبه باتصاله بأرضه أو بكونه في يد أمينه لان المزارع أمين في نصيب رب