المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٧ - باب العشر في المزارعة والمعاملة
صحة العقد بينه وبين الآخر والآخر ينفى ذلك ببينته وقد بينا أن البينة التى ثبت شرط صحة العقد تترجح بخلاف ما سبق فهناك كل واحد من العقدين صحيح فلا يكون رب الارض ببينته مثبتا شرط صحة العقد ولو كان صاحب الارض اثنين على مثل هذا الشرط دفعاه إلىواحد والبذر من قبل المزارع كان في جميع هذه الوجوه مثل ما بينا من حكم صاحب الارض حين كان البذر من قبله لاستوائهما في المعنى وذلك يتضح لك إذا تأملت والله أعلم
( باب العشر في الزارعة والمعاملة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا سنته هذه على أن يزرعها ببذره وعمله بالنصف فاخرجت الارض زرعا كثيرا والارض أرض عشر ففى قياس قول أبى حنيفة على قول من أجاز المزارعة يكون للمزارع نصف الخارج كاملا ويأخذ السلطان عشر جميع الخارج من نصيب صاحب الارض ان كانت تشرب سحا أو تسقيها السماء وان كانت تسقى بدلو أو دالية فنصف عشر جميع الخارج على صاحب الارض لانه مؤاجر لارضه بجزء من الخارج ومن أصل أبى حنيفة رحمه الله ان من أجر أرضة العشرية فالعشر يكون على الآخر وعندهما العشر في الخارج على المستأجر فهنا أيضا عندهما العشر على كل واحد منهما في الخارج نصفان وان سرق الخارج قبل القسمة أو بعد القسمة فلا عشر عليهما لفوات محل الحق وعند أبى حنيفة رحمه الله عشر جميع الخارج على رب الارض فان سرق الطعام بعد ما حصد أو حرق قبل أن يأخذ السلطان العشر يبطل عن رب الارض نصفه ولزمه في ماله نصفه لان حصة النصف الذى صار للمزارع من العشر صار دينا في ذمة الارض فلا يسقط ذلك عنه بهلاك الخارج وفى النصف الذى هو ملك رب الارض العشر باق في عينه فإذا هلك سقط عشر ذلك عنه لفوات المحل وكذلك لو كان البذر من قبل رب الارض فانه مستأجر للعامل بنصف الخارج فيكون عشر الكل عليه عند أبى حنيفة لان العشر مؤنة الارض النامية كالخراج وهو المالك للارض فإذا سرق الطعام بعد الحصاد سقط عنه النصف حصة نصيبه من الخراج وأما حصة نصيب المزارع فصارت دينا في ذمته بتمليكه اياه من المزارع فلا يسقط ذلك عنه بهلاك الخارج ولو أجر أرضه من رجل بمائة درهم يزرعها هذه السنة فاخرجت زرعا كثيرا ثم نوى الاجر على المستأجر فعشر جميع الطعام على رب الارض