المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥ - باب ما للمزارع أن يمنع منه بعد العقد
القرض لا يبطل بالشرط الفاسد والخارج كله لرب الارض وعليه مثل ذلك البذر لصاحبه ولو دفع إليه الارض على أن يزرع ببذره وبقره ويعمل فيها معه هذا الاجنبي لم يجز ذلك فيما بينهما وبين الاجنبي وهو فيما بينهما جائز وثلث الخارچ لصاحب الارض وثلثاه لصاحب البذر لان صاحب البذر استأجر بثلث الخارج وذلك فاسد كما لو كانت الارض مملوكة له وهذا فيما بينهما في معنى اشتراط عمل رب الارض مع العامل ولكنهما عقدان مختلفان أحد العقدين على منفعة الارض والآخر على منفعة العامل فالمفسد في أحدهما لا يفسد الآخر فلهذا كان لصاحب الارض ثلث الخارج والباقى كله لصاحب البذر وعليه اجر مثل الرجل الذى عمل معه وقد أجاب بعد هذا في نظير هذه المسألة فقال يفسد العقد كله وانما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فانه قال هناك على أن يعمل معه الرجل الآخر فبهذا اللفظ يصير العقدالفاسد مشروطا في العقد الذى جرى بين صاحب الارض وبين صاحب البذر فيفسد كله وهنا قال ويعمل معه لرجل الآخر والواو للعطف لا للشرط فقد جعل العقد الفاسد معطوفا على العقد الصحيح لا مشروطا فيه فلهذا لم يفسد العقد بين صاحب الارض وصاحب البذر ولو كان البذر من قبل رب الارض كانت المزارعة جائزة والخارج أثلاثا كما اشترطوا لان صاحب الارض والبذر استأجر عاملين وشرط لكل واحد منهما ثلث الخارج وذلك صحيح والله أعلم بالصواب
( باب ما للمزارع أن يمنع منه بعد العقد )
( قال رحمه اللله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف يزرعها هذه السنة ببذره وبقره ولما تراضيا على ذلك قال الذى أخذ الارض مزارعة قد بدا لى في ترك زرع هذه السنة أو قال أريد أن أزرع أرضا أخرى سوى هذه فله ذلك لان المزارعة على قول من يجيزها اجارة والاجارة تنقض بالعذر وترك العمل الذى أستأجر العين لاجله عذر له في فسخ العقد كمن استأجر حانوتا ليتجر فيه ثم بدا له ترك التجارة يكون ذلك عذرا له في الفسخ وكذلك لو استأجر أرضا بدراهم أو بدنانير ليزرعها ثم بدا له ترك الزراعة يكون ذلك عذرا له في الفسخ وهذا لان الاجارة جوزت لحاجة المستأجر ففى الزام العقد اياه بعد ما بدا له ترك ذلك العمل اضرار به فيؤدي إلى أن يعود إلى موضوعه بالابطال والضرر عذر في فسخ العقد