المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٢ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
ولكنهم يمرون في أرضه ومشرعته بغير اذنه لان الموضع موضع الحاجة والضرورة فالماء سبب لحياة العالم قال الله تعالى وجعلنا من الماء كل شئ حى فإذا لم يجدوا طريقا آخر كان هذا الطريق متعينا لوصولهم منه إلى حاجتهم فليس له أن يمنعهم من ذلك فان كان لهم طريق غير ذلك كان له أن يمنعهم من ذلك لانه لا ضرورة إلى التطرق في ملكه وهو نظير من أصابته مخمصة يباح له أن يتناول من طعام الغير فان كان عنده مثل ذلك الطعام لم يكن له أن يتناول من طعام الغير بغير اذنه الا أن هناك عند الضرورة يجب الضمان لما في التناول من اتلاف مال متقوم على صاحبه وهنا ليس في المرور بين أرضه اتلاف شئ عليه وإذا كان لرجل نهر في أرض رجل فأراد أن يدخل في أرضه ليعالج من النهر شيأ فمنعه رب الارض من ذلك فليس له أن يدخل أرضه الا أن يمضى في بطن النهر وكذلك القناة والبئر والعين لانه لا حق له في أرضه ولا نفع للحاجة إلى التطرق في أرضه لتمكنه من تحصيل مقصوده بان يمضى في أرض النهر مع أن هذا فيه ضرر خاص وفى الاول ضرر عام وقد يتحمل عند الحاجة إلى دفع الضرر العام ما لا يتحمل عند الحاجة إلى دفع الضرر الخاص فان كان له طريق في الارض فله أن يمر في طريقه إلى النهر والعين والقناة لانه يستوفى ما هو مستحق له وإذا اصطلح الرجلان على أن يخرجا نفقة يحفران بها بئرا في أرض موات على أن يكون البئر لاحدهما والحريم للآخر لم يجز لانهما قصدا التفرق بين شيئين ثبت الجمع بينهما شرعا وهو البئروالحريم ثم استحقاق الحريم على طريق التبع لتمكن الانتفاع به من البئر فلا يجوز أن يستحق بالشرط مقصودا منفصلا عن البئر ثم في هذا الشرط اضرار بصاحب الارض لانه لا يتمكن من الانتفاع ببئره من غير حريم واعتبار الشرط للمنفعة لا للضرر وسواء كانت المنفعة بينهما مختلفة أو متفقة وان اشترطا أن يكون الحريم والبئر بينهما نصفين على أن ينفق أحدها أكثر مما ينفق الآخر لم يجز لان النفقة عليهما بقدر الملك فشرط المناصفة في الملك يوجب أن تكون النفقة بينهما نصفين شرعا فيكون اشتراط زيادة النفقة على أحدهما مخالفا لحكم الشرع فان فعلا كذلك رجع صاحب الاكثر بنصف الفضل على صاحبه لانه أنفق بامر صاحبه فلا يكون متبرعا في حصة صاحبه وإذا كانت بئر في أرض بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من البئر بطريقه في الارض فان ذلك لا يجوز لانه ببيع طريقا بينه وبين آخر وأحد الشريكين في الارض لا يملك أن يبيع طريقا فيها لا برضا شريكه ولو باع نصف البئر بغير طريق جاز