المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٩ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
ولا حق له بظاهر الحديث وكذلك لو بني أو زرع أو أحدث فيه شيأ للاول أن يمنعه من ذلك لمكله ذلك الموضع وما عطب في بئر الاول فلا ضمان عليه فيه لانه غير متعد في حفره وما عطب في بئر الثاني فهو مضمون على الثاني لانه متعد في تسببه ولو ان الثاني حفر بئرا بامر الامام في غير حريم الاول وهى قريبة منه فذهب ماء البئر الاول وعرف ان ذهاب ذلك من حفر الثاني فلا شئ له عليه لانه غير متعد فيما صنع بل هو محق في الحفر فيغير حريم الاول والماء تحت الارض غير مملوك لاحد فليس له أن يخاصمه في تحويل ماء بئره إلى بئر الثاني كالتاجر إذا كان له حانوت فاتخذ آخر جنبه حانوتا لمثل تلك التجارة فكسدت تجارة الاول بذلك لم يكن له أن يخاصم الثاني ولو أحتفر قناة بغير اذن الامام في مفازه ثم ساق الماء حتى أتى به أرضا فاحياها فانه يجعل لقتاته ومخرج مائة حريما على قدر ما يصلحه وهذا بناء على قولهما فاما عند أبى حنيفة رحمه الله إذا فعل ذلك باذن الامام يستحق الحريم للموضع الذى يقع الماء فيه على وجه الارض فأما إذا كان بغير إذا الامام فلا وهذا بمنزلة ما لو أخرج عينا الا انه تحرز عن بيان المقدار فيه بالرأى ولم يجد في القناة نصا بعينه فقال حريمه بقدر ما يصلحه فاما في الموضع الذى لا يقع ماؤه على الارض من القناة فبمنزلة النهر الا أنه يجرى تحت الارض وقد بينا الكلام في الحريم للنهر فكذلك القناة وإذا كانت القناة على هذا الوجه بين رجلين والارض بينهما ثم استحيا أحدهما أرضا أخرى فأراد أن يسقيها لم يكن له ذلك بمنزلة نهر مشترك بين رجلين وهذا لانه يريد أن يستوفى أكثر من حقه ويثبت لهذه الارض الاخرى شربا من هذه القناة فلا يملك ذلك الا برضا شريكه ولو كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون لكل رجل منهم أرض معلومة فأراد بعضهم أن يسوق شربه إلى أرض أخرى لم يكن لها في ذلك النهر شرب فيما مضى فليس له ذلك لانه يستوجب بذلك في النهر غير ما لم يكن له قبل ذلك أما إذا كان يسقى أرضه التى لها شرب من هذا النهر مع ذلك فهو يستوفى أكثر من حقه وان كان يريد أن يسوق شربه الاول إلى هذه الارض الاخرى لم يكن له ذلك أيضا لانه إذا فعل ذلك وتقادم العهد ادعى للارض شربا من هذا النهر مع الاول واستدل على ذلك بالنهر المعد لاجراء الماء فيه من ذلك النهر إلى هذه الارض فهذا معنى قوله يستوجب بذلك في النهر شربا لم يكن له قبل ذلك وكذلك لو أراد أن يسوق شربه في أرضه الاولى حتى ينتهى إلى هذه الاخرى فليس له ذلك لانه يستوفى فوق حقه فالارض تنشف بعض