المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٧ - باب الشروط الفاسدة التى تبطل وتجوز المزارعة
ملكه وهو نظير ما لو أوقد النار في أرضه فوقع الحريق بسبب ذلك فانه لا يكون ضامنا لكونه متصرفا في خالص ملكه وكذلك لو نزت أرض جاره من هذا الماء ولو اجتمع في هذا الماء سمك فصاده رجل كان للصياد لقوله عليه الصلاة والسلام الصيد لمن أخذه وهو نظير ما لو اصطاد من أرض رجل ظبيا فان يكون له دون صاحب الارض وان كان لصاحب الارض أن يمنعه من الدخول في أرضه وإذا كانت لرجل أرض فيها مراعى فاجر مراعيها أو باعها كل سنة بشئ مسمى ترعي فيها غنم مسماة فان ذلك لا يجوز لان المقصود هو الكلا وهو على أصل شركة الاباحة لا اختصاص لصاحب المرعى به ثم هذا استئجار المقصود به استهلاك العين وشراء ما هو مجهول لا يعرف فيكون باطلا كبيع الشرب واجارته ولو أخذ صاحب الارض شيأ من هذا فاحرزه ثم باعه كان جائزا بمنزلة الماء الذى أحرزه في الاواني وهذا لان ملكه بالاحراز فيه قد تم وهو متقوم لكونه منتفعا به ولو كان زرع رجل قصيلا في أرضه ثم أجره من رجل يرعي فيه غنمه كان باطلا لان المقصود بهذا الاستئجار استهلاك العين ولانه انما يستحق بالاجارة ما لا يجوز بيعه والقصيل عين يجوز بيعه فلا يستحق بالاجارة على المستأجر قيمة ما رعت غنمه من ذلك لانه صار مستوفيا مستهلكاله بحكم عقد فاسد وهذا بخلاف الكلا في المرعى فقد نبت ذاك من غير انبات أحد فكان على أصل الاباحة المشترى والبائع في الانتفاع به سواء وهذا مما استنبته صاحب الارض فيكون مملوكا له حتى لو باعه جاز بيعه وانما لم تجز اجارته لما قلنا ولمعنى الغرر فيه فإذا أتلف ملكا متقوما لغيره بسبب عقد فاسد كان مضمونا عليه بقيمته ولو أستأجر مرعى لعبد بعينه فرعاه في تلك السنة لم يضمن ما رعي ويأخذ عبده لان العقد كان فاسدا فيسترد عبده بحكم العقد الفاسد فان كان المؤاجر قد أعتقه أو باعه جاز ذلك ويضمن قيمته لانه ملكه بالقبض بحكم عقد فاسد فينفذ عتقه فيه وهذا لان البيع محل للملك فينفذ العقد مقيدا بحكمه وهو نظير ما إذا اشترى عبدا بشرب بخلاف العبد بالربح فهناك وان قبض المشترى لا يملكه ولا ينفذ عتقه فيه بمنزلة البيع بالميتة والدم لان الربح لا يتقوم بالعبد بحال ولا يدخل في العقد أصلا فبتسميته يخرج السبب من أن يكون تمليك مال بمال فاما الشرب والكلا فمما يجوز أن يستحق بالعقد تبعا للارض وهو منتفع به شرعا ( ألا ترى ) انه يتصور فيه الاحراز الموجب للملك وبعد الاحراز يكون مالا متقوما فقبل الاحراز ينعقد العقد بتسميته على