المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه
لان استحقاقه يكون نماء بذره لا بالشرط ولو دفع إليه أرضا فقال قد أجرتك هذه الارض هذه السنة مزارعة بالنصف فهو جائز والبذر من العامل لان رب الارض نص على انه مؤاجر للارض وانما يكون كذلك إذا كان البذر من قبل العامل وكذلك لو قال أجرتك هذه الارض هذه السنة على أن تزرعها بالنصف أو لتزرعها بالنصف فهو جائز والبذر من قبل العامل ولو قال أجرتك هذه الارض هذه السنة بالنصف كان فاسدا لانه لم يسم زرعا ولا غرسا والتفاوت بينهما في الضرر على الارض فاحش ورب الارض هو المؤاجر لارضه لكل واحد منهما فإذا لم يبينا ذلك كان العقد فاسدا فان لم يتفاسخا حتى زرعها أو غرسها وقد أجرها اياه سنين مسماة كان الخارج بينهما نصفين استحسانا لانه تعين المعقود عليه في الانتهاء قبل وجوب البدل فيجعل كتعينه في الابتداء وهو نظير ما تقدم في الاجارات إذا استأجر دابة للركوب أو ثوبا للبس ولم يبين من يركبها ولا من يلبسها ولو قال له أستأجرتك هذه السنة تزرع في هذه الارض بالنصف جاز والبذر من رب الارض فما أعطاه من حبوب أو رطبة فعليه أن يزرعها لانه صرح باستئجاره للزراعة وانما يكون رب الارض مستأجرا للزارع إذا كان البذر من قبله ولو أراد رب الارض ان يدفع إليه شجرا أو كرما يغرسه فيها فللعامل أن يمتنع من ذلك لانه استأجره للزراعة وهذا العمل لا يقع عليه اسم الزراعة مطلقا انما يسمى غراسة وما شرط عليه في العقد عمل الغراسة فليس له أن يكلفه ذلك ولو قال استأجرتك تعمل في هذه الارض عشر سنين بالنصف فهذا فاسد لان العمل المشروط عليه مجهولوبين عمل الزراعة والغراسة تفاوت عظيم فان لم يتفاسخا حتى أعطاه رب الارض بذرا فبذره أو غرسا فغرسه وعمله كان الخارج منهما على شرطهما استحسانا وجعل التعيين في الانتهاء بتراضيهما كالتعيين في الابتداء وهو نظير الاول على ما بينا والله اعلم
( باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه )
( قال رحمه الله ) وإذا كان البذر من رب الارض فأخرجت الارض زرعا كثير فقال رب الارض شرطت لك الثلث وقال المزارع شرطت لى النصف فالقول قول رب الارض مع يمينه لان المزارع يستحق عليه الخارج بمقابلة عمله بالشرط فهو يدعى زيادة فيما شرط له ورب الارض ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه وعلى المزارع البينة على ما أدعى وتترجح