المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه
للمزارع مطلقا يكون من النصيبين على السواء فإذا استحق المزارع ثلث الخارج بقى الباقي بينهما على ما كان أصل الخارج فيكون بينهم اثلاثا ولو كان اشترطا الثلث للزارع ثلثه من نصيب هذا بعينه والثلث من نصيب الآخر وما بقى بين صاحبي الارض نصفين فللمزارع الثلث ستة من ثمانية عشر والباقى بينهما لاحدهما خمسة وللآخر سبعة كما خرجنا واشتراط المناصفة فيما بينهما فيما بقى باطل لان الذي شرط للمزارع ثلثى الثلث من نصيبه باشتراط المناصفة في الباقي يستوهب من نصيب صاحبه سهما واحدا ليكون ستة له من الباقي ولصاحبه ستة واستيهاب المعدوم باطل وهو طمع منه في غير مطمع ولانه طمع في شئ من نصيب صاحبه من الخارج من غير أن يكون له أرض ولا بذر ولا عمل وعقد المزارعة انما كان بينهما وبين المزارع والشرط الباطل فيما بينهما لا يؤثر في العقد الذى بينهما وبين الزارع ولو دفع رجلإلى رجلين أرضا بينهما نصفين ليزرعاها ببذرهما وعملهما على أن لصاحب الارض ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه وثلثاه من نصيب الآخر فهو جائز لانه أجر الارض منهما بجزء معلوم من الخارج وفاوت بينهما ذلك الاجر وذلك مستقيم فانه لا تتفرق الصفقة في حقه بهذا التفاوت فإذا حصل الخارج كان له الثلث ستة من ثمانية عشر والباقى بين العاملين على اثنى عشر سهما خمسة للذى شرط لرب الارض ثلثى الثلث من نصيبه لان نصيبه كان تسعة وقد أوجب للمزارع من ذلك أربعة فبقي له خمسة والآخر انما أوجب لرب الارض سهمين من نصيبه فبقى له سبعة فإذا كانا اشترطا أن الباقي بعد الثلث بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة لان الذى شرط ثلثى الثلث من نصيبه لرب الارض شرط لنفسه سهما من نصيب صاحبه ليستوي به وكان صاحبه عاقده عقد المزارعة في نصيبه بهذا السهم الذى شرط له وشرط عمله معه وذلك مفسد لعقد المزارعة بخلاف الاول فهناك ليس بين صاحبي الارض شبهة عقد فاشتراط أحدهما لنفسه سهما من نصيب صاحبه استيهاب للمعدوم وإذا فسد العقد كان الخارج بين المزارعين نصفين ولرب الارض أجر مثل أرضه أخرجت الارض شيئا أو لم تخرج
فان قيل كان ينبغى أن لا يفسد العقد بينهما وبين رب الارض لان المفسد ممكن فيما بينها ولم يتمكن في العقد الذي فيما بينهما وبين رب الارض
قلنا العقد كله صفقة واحدة بعضه مشروط في البعض فيتمكن المفسد منه وفى جانب منه يفسد الكل ثم قد يمكن المفسد بينهما وبين رب الارض من وجه وهو ان الذى شرط الثلثين لرب الارض من نصيبه كأنه شرط ربع ذلك