المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب ما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدها
يأباه كالاستبضاع فهذا مثله وهذا هو الصحيح في ديارنا أيضا وكان أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله إذا استفتى في هذه المسألة قال فيها عرف ظاهر ومن أراد أن لا يتعطل فعليه أن لا يمتنع مما هو العرف وكذلك لو اشترطا شيأ من ذلك على صاحب الارض كان العقد فاسدا لما بينا وفى جانب رب الارض فساد العقد بهذا الشرط على الاقاويل كلها لانه ليس فيه عرف ظاهر ( ألا ترى ) أن رجلا لو جاء إلى رجل قد صار زرعه بقلا فعامله على أن يقوم عليه ويسقيه حتى يستحصد فما خرج فهو بينهما نصفان كان جائزا ولو عامله بعد ما استحصد على أن يحصده ويدوسه ويذريه وينقيه ويحمله إلى منزله أو إلى موضع كذا كان العقد فاسدا وهذا لان المزارعة على قول من يجيزها انما تكون باعتبار الاثر والاثر انما جاء في مزارعة يكون للعمل فيها تأثير في تحصيل الخارج وذلك لا يوجد في الفصل الثاني وفى الفصل الاول يوجدذلك لان الزرع يزداد بعمل العامل بمنزلة الثمار تخرج بعمل العامل فلهذا صح العقد هناك ولم يصح هنا ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه على أن ما رزق الله تعالى من شئ فهو بيننا نصفان فصار قصيلا فأرادا أن يقصلاه ويبعهاه فحصاد القصيل وبيعه عليهما لانهما أنهيا العقد بما عزما عليه والقصل في القصيل كالحصاد بعد الاستحصاد لانه عمل في ملك مشترك وليس له تأثير في زيادة الخارج فكما أن الحصاد بعد الادراك عليهما فكذلك حصاد القصيل عليهما ويستوي ان كان البذر من قبل رب الارض أو المزارع ولو استحصد الزرع فمنعهم السلطان من حصاده اما ظلما أو لمصلحة رأى في ذلك أو استوفى منهم الخراج فالحفظ عليهما لان الحفظ بعد الاستحصاد بمنزلة الحصاد فان عقد المزارعة ينتهى بالحصاد ولو دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه على أن الخارج بينهما نصفان فهو جائز وعلى العامل حفظه بالليل والنهار حتى يصير تمرا لان عقد المعاملة قائم بينهما ما لم يصير تمرا والحفظ من الاعمال التى تستحق على العامل بعقد المعاملة فإذا صار تمرا فقد انتهى العقد وبقى التمر مشتركا بينهما فكان الحفظ بعد ذلك والجداد عليهما بقدر ملكيهما فان اشترط صاحب النخل على العامل في أصل المعاملة بعد ما يصير تمرا كانت المعاملة فاسدة لانه شرط لنفسه منفعة عليه بعد انتهاء العقد ولو أراد في المعاملة الصحيحة ان يجداه بسرا فيبيعانه أو يلقطانه رطبا فيبيعانه فان اللقاط والجذاذ عليها نصفين لما بينا انهما انهيا العقد بما عزما عليه فان الجذاذ قبل الادراك بمنزلته بعد الادراك ولكن الحفظ على العامل ما دام في رؤس النخيل