المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٩ - باب الشرط فيما تخرج الارض وفى الكراب وغيره
يزرعها بغير كراب فليس له ذلك ويجبر على الكراب سواء كان البذر من قبل المزارع أو من قبل رب الارض لان أصل الريع وان كان يحصل بغير كراب فمع الكراب أجود وصفة الجودة تصير مستحقة بالشرط كصفة الجودة في المسلم فيه وصفة الكتابة والحبر في العبد تصير مستحقة بالشرط وان كان لا يستحق بمطلق العقد وكذلك لو شرط في المسلم فيه أن يوفيه في مصر كذا فله أن يوفيه في أي ناحية من نواحى المصر شاء وان شرط عليه أن يوفيه في منزله في المصر فليس له أن يوفيه في موضع آخر الا أن يكون الريع يحصل بالكراب وغير الكراب على صفة واحدة فحينئذ لا يعتبر هذا الشرط لانه غير مفيد وكذلك ان كان الكراب بحيث يضر بالزرع وقد يكون ذلك عند قوة الارض فان الكراب يحرق الارض والزرع وإذا كان بهذه الصفة فليس على المزارع أن يكربها لان اعتبار الشرط للمنفعة لا للضرر واشتراط التثنية على المزارع في المزارعة يفسد العقد قال لانه يبقى منفعتها في الارض بعد مضى السنة بخلاف الكراب فانه لا تبقي منفعته في الارض بعد مضي السنة فاشتراطه لا يفسد المزارعة وتكلموا في تفسير التثنية فقيل المراد أن يكربها مرتين ثم يزرع فعلى هذا اشتراط التثنية في ديارنا لا يفسد المزارعة لانه لا تبقى منفعتها بعد مضى السنة وفى الديار التى تبقى منفعتها في الارض بعد سنة ان كانت المزارعة بينهما سنة واحدة يفسد بهذا القد لانه لا تبقى منفعتها في الارض بعد المدة وقيل معنى التثنية أن يكربها بعد ما يحصد الزرع فيردها مكروبة وهذا الشرط مفسد للعقد لان المزارعة تنتهى بادراك الزرع فقد شرط عليه عملا بعد انتهاء العقد وفيه منفعة لرب الارض وقيل معنى التثنية أن يجعلها جداول كما يفعل بالمبطخة فيزرع ناحية منها ويبقى مابين الجداول مكروبا فينتفع رب الارض بذلك بعد انتهاء المزارعة وهذا مفسد للعقد والحاصل انه متى شرط على العامل ما تبقي منفعته لرب الارض بعد مضى المدة فالمزارعة تفسد به كما لو شرط عليه أن يكرب أنهارها والمزارعة بينهما سنة واحدة فان كرب الانهار تبقي منفعتها بعد انقضاء السنة وكذلك لو شرط عليه اصلاح مشاربها أو بناء حائط فيها أو أن يسرجنها فهذا كله مما تبقى منفعته في الارض بعد مضى مدة المزارعة فتكون مفسدة للمزارعة ولو دفع إليه الارض والبذر على أن يعمل سنته هذه على انه ان زرع بغير كراب فللمزارع ربع الخارج وان كربها ثم زرعها فللمزارع ثلث الخارج وان كربوثنى ثم زرع فالخارج بينهما نصفان فهذه مزارعة جائزة على ما اشترطا لانه ذكر أنواعا من