المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب مشاركة العامل مع آخر
أمره به بمنزلة الغاصب فلا يستوجب عليه الاجر بعد ما صار غاصبا سواء أقام العمل بنفسه أو بنائبه ثم العامل الاول استأجر الثاني بثلث الخارج وقد حصل الخارج ولم يسلم له لاستحقاق رب النخل ذلك عليه فانه متولد من نخله فلا يستوجب عليه بدون رضاه وهو ما رضى بان يستحق الثاني شيئا من الخارج ففسد العقد بينهما لاستحقاق الاجرة فيرجع على العامل الاول باجر مثله فان هلك الثمر في يد العامل الآخر من غير عمله وهو في رؤس النخل بأفة أصابته فلا ضمان عليه ولا على الاول لانهما بمنزلة الغاصبين والزيادة المتولدة من عين المغصوب إذا تلفت من غير صنع أحد لا تكون مضمونة وان هلك من عمل الاجير شئ فان كان ذلك عملا خالف فيه ما أمره به العامل الاول فالضمان فيه لصاحب النخل على العامل الآخر دون الاول لانه مباشر للاتلاف وانما أتلفه بفعل أنشأه من عنده ولم يكن مأمورا به من جهة العامل الاول فيقتصر حكم ذلك الفعل عليه كولد المغصوبة إذا أتلفه متلف في يد الغاصب كان الضمان على المتلف دون الغاصب وان هلك في يدي من عمل في شئ لم يخالف فيه ما أمره به الاول فلصاحب النخل أن يضمن أي العاملين شاء لان الثاني وان باشر الاتلاف ولكن كان عاملا ذلك العمل للاول حين استوجب بمعاملته الاجر عليه فيكون عمله كعمل الاول بنفسه فلصاحب العمل أن يضمن أيهما شاء فان ضمن الآخر رجع على الاول بما ضمن لانه مغرور من جهته حين عمل له بامره وان ضمن الاول لم يرجع على الآخر لانه حين ضمن صار كالمالك ولو كان رب النخل أمر الاول أن يعمل فيه برأيه والمسألة بحالها فدفعه إلى الآخر جاز لانه فوض الامر إلى رأيه على العموم والاشراك والدفع إلى الغير معاملة من رأيه ثم نصف الخارج لرب النخل وثلثه للآخر كما أوجبه له الاول من نصيبه وبقى السدس للاول وهو طيب له لانه استحق ذلك بالتزام العمل بالعقد ولو قال رب النخل للاول ما رزقك الله فيه من شئ فهو بيننا نصفان أو ما أخرج الله لك أو قال لهاعمل فيه برأيك فدفعه إلى آخر معاملة بالثلث أو النصف كان جائزا والباقى بعد المشروط للآخر بين الاول وصاحب النخل نصفين كما شرطا لان الذى رزق الله العامل الاول هو الباقي وقد شرطا المناصفة فيه ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا مزارعة على ان للمزارع من الخارج عشرين قفيزا ولرب الارض ما بقي وقال له اعمل برأيك فيه أو لم يقل فدفع المزارع الارض والبذر إلى رجل بالنصف مزارعة فعمل فالخارج لرب الارض لانه نماء بذره وقد كان