المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٧
لزوال ملكه وفيما اشترى لا ينفذ لانه لم يملكه فان خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ولو اشترى بئرا وهو بالخيار ثلاثة أيام وقبضها فانخسفت أو انهدمت أو ذهب ماؤها أو نقص نقصانا فاحشا لزمه البيع لتغير المبيع في يد المشترى فانه باختياره يملك الرد كما قبض ولا يملك الحاق الضرر بالبائع بالرد عليه متغيرا وقد عجز عن رده كما قبض ولو كان الخيار للبائع فذهب ماؤها عند المشترى فالبائع على خياره ان شاء أمضى البيع وأخذ الثمن وان شاء رد المبيع وأخذ قيمة النقصان لانها تعينت في ضمان المشترى وذلك لا يمنع البائع من التصرف بحكم خياره وإذا فسخ البيع بقيت مضمونة عند المشترى بالقبض والعقار يضمن بالقبض بجهه العقد فلهذا ضمنه النقصان ولو كان الخيار للمشترى فبناها وطواها حتى عادت كما كانت لم يكن له أن يردها لان هذا تصرف بحكم الملك وهو مسقط للخيار فكيف يعود به خياره الذى سقط وإذا اشترى بئرا وحريمها بشرط الخيار وفى حريمها كلا فارعاها الغنم وأبابها في عطن البئر لم يكن هذا رضا بمنزلة ما لو سقى منها غما له أو أباتها في العطن لان تمكنه من الكلا شرعا ليس باعتبار الملك فقد كان متمكنا منه قبل البيع وبعد فسخ البيع بخلاف ما لو حفر بئرا في حريمها أو بنى فيها فان هذا التصرف لا يملكه الا باعتبار ملكه فيكون اقدامه عليه دليل الرضا ولو كان فيه شجر مما تنبته الناس فافسدته الغنم أو قلعته كان هذا ملزما له لانه بمنزلة العيب الحادث في يد المشترى وذلك مسقط لخياره وكذلك لو فعل ذلك أجنبي ولو هدم البئر انسان فضمنه المشترى قيمة الهدم كان ذلك منه قطعا للخيار لان قبل التضمين سقط خياره للتعنيت والتضمين تصرف باعتبار الملك فلا يجوز أن يعود به ما سقط من الخيار وكرى النهر وكسر البئر رضا بالبيع لان هذا التصرف لا يفعل الا في الملك على قصد الاصلاح فهو كالبناء والحفر في القناة وان وقع في البئر ما ينجسه من عذرة أو شاة أوعصفور أو فارة فماتت فذلك يلزمه البيع سواء وجب نزح جميع الماء أو نزح بعض الدلاء لان الماء قد تنجس بما وقع في البئر قبل النزح منه فالنجاسة في الماء عيب في العرف والتعيب في ضمان المشترى مسقط لخياره وإذا استعار من رجل نهرا ليسقى منه به أرضه ثم اشتراه على انه بالخيار ثم سقى به أرضه فهذا قطع للخيار لانه بعد الشراء انما سقى به بحكم البيع لا بحكم الاستعارة فان الاعارة تنقطع بزوال ملك البائع بالبيع الثابت في حقه فتقدم الاستعارة وجودا وعدما بمنزلة وذلك لو باع المشترى الشرب بغير أرض أو ساوم به أو أجره اجارة صحيحة