المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٤ - باب الارض بين الرجلين يعملان فيه أو أحدهما
وهى معاملة صحيحة واستأجر الخارج الآخر للعمل باجر مسمى وهو اجارة صحيحة ولو كانوا اشترطوا المائة على أحد صاحبي النخل بعينه كانت المعاملة فاسدة لان الذى استأجره أحدهما بالدراهم ان كان استأجره لنفسه فعمل أجيره كعمله بنفسه واشتراط عمله في المعاملة يفسدها وان كان استأجره ليعمل لهما فاشتراط أجر أجيرهما على أحدهما خاصة يكون مفسدا للعقد وقد جعلا ذلك مشروطا في المعاملة فالخارج لصاحبي النخل وللعامل على الذى شرط له الثلثأجر مثله بالغا ما بلغ على صاحبي النخل لانهما استوفيا عمله بعقد فاسد وتسمية الثلث له بعد فساد العقد لا يكون معتبرا عند محمد رحمه الله فكان له أجر مثله بالفا ما بلغ وللعامل الاخر أجر مثله لا يجاوز به مائة درهم على الذى شرط له المائة لانه هو الذى عاقده عقد الاجارة والتزم البدل له بالتسمية ثم يرجع هو على شريكه بنصف ما لزمه من ذلك لانه عمل لها جميعا بحكم عقد فاسد وهو في نصيب صاحبه بمنزلة النائب عنه في الاستئجار فيرجع عليه بما يلحقه من الغرم في نصيبه ولو كانوا اشترطوا أن المائة على العامل الذي شرطوا له الثلث كانت المعاملة فاسدة وقد بينا هذا فيما إذا كان العامل واحدا انه يفسد العقد لاشتراط الاجارة في الاجارة فكذلك إذا كان العامل اثنين والخارج لصاحبي النخل وعليهما للذى شرط له الثلث أجر مثله وأجر مثل صاحبه بالغا ما بلغ لان صاحبه أجره وعمل أجيره يقع له فيكون كعمله بنفسه ولصاحبه عليه أجر مثله لا يجاوز به مائة درهم لانه استوفى عمله بعقد فاسد وقد صح رضاه بقدر المائة فلا يستحق الزيادة على ذلك وإذا دفع رجل إلى رجلين أرضا له هذه السنة يزرعانها ببذرهما وعملهما فما أخرج الله تعالى منها فنصفه لاحد العاملين بعينه وثلثه للآخر والسدس لرب الارض فهو فاسد لانهما استأجرا الارض وشرطا أن يكون جميع الاجر من نصيب أحدهما خاصة قان الآخر شرط لنفسه جميع الخارج من بذره ولو اشترطوا لاحدهما أربعة أعشار الخارج وللآخر الثلث ولرب الارض ما بقي فهو جائز لان كل واحد منهما استأجر الارض بجزء معلوم من نصيبه من الخارج أحدهما بخمسى نصيبه والآخر بثلث نصيبه وكما يجوز التفاوت في أجرة العاملين بالشرط فكذلك في اجارة الارض منهما ولو اشترطوا ان نصف الخارج لاحدهما بعينه ولرب الارض عليه مائة درهم وللآخر الثلث ولرب الارض السدس جاز على ما اشترطوا لان أحدهما استأجر نصف الارض باجر مسمى والآخر بجزء من الخارج وكل واحد منهما صحيح وبسبب اختلاف جنس الاجر أو منفعة العقد لا تتفرق