المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب الشروط التى تفسد المزارعة
قبل القاء البذر في الارض وصاحب الارض لا يملك أن يلزمه العقد بغير رضاه فيصير هو غاصبا للبذر ومن غصب بذرا فزرعه في أرض نفسه أو غيره كان الخارج كله له وعليه بذر مثل ذلك البذر ولا شئ له على المزارع لانه لم يسلم للمزارع شئ من منفعة الارض ولكن رب الارض فوتها عليه ولو فوتها غاصب آخر لم يكن لرب الارض على المزارع شئ فهذا أولى والله أعلم
( باب الشروط التى تفسد المزارعة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا له مزارعة على أن يزرعها سنته هذه ببذره وعمله بالنصف وعلى أن يكرى العامل أنهارها فالمزارعة فاسدة لان رب الارض مؤاجر أرضه بنصف الخارج وكرى الانهار على المؤاجر كما لو أجرها بدراهم وهذا لان بكرى الانهار يأتيها الماء ويتمكن المستأجر من الانتفاع بها وما لم يتمكن المستأجر من الانتفاع لا يستوجب الاجر فإذا ثبت أن كرى الانهار على المستأجر قلنا إذا شرط على المستأجر فكأنه شرط لنفسه مع نصف الخارج مؤنة كرى الانهار بمقابلة منفعة الارض وذلك مفسد للعقد ثم منفعة كري الانهار تبقى بعد مضي مدة المزارعة وشرط ما تبقى منفعته بعد مضى المدة على المزارع مفسد للعقد فان عمل علي هذا وكري الانهار كان الخارج للعامل لان البذر من قبله ولصاحب الارض أجر مثل أرضه لانه استوفى منفعة أرضه بعقد فاسد وللعامل على صاحب الارض أجر مثل عمله في كرى الانهار لانه استوفى منفعة عمله بعقد فاسد فيتقاصان ويترادان الفضل ولو لم يكن كرى الانهار مشروطا على العامل في العقد ولكن العامل كري الانهار بنفسه فالمزارعة جائزة ولا أجر له في كريها لانه تبرع بايفاء ما ليس بمستحق عليه فهو بمنزلة ما لو حوطها وكذلك اصلاح المسناة فان ذلك على رب الارض بمنزلة كرى الانهار فان شرط على المزارع في العقد فسد به العقد وان باشره من غير شرط فالعقد جائز ولا أجر له فيما عمل ولو كان البذر من رب الارض وقد شرط على العامل لنفسه شيأ وراء ما يقتضيه المزارعة ومنفعة هذا تبقى بعد مضى مدة المزارعة فيفسد به العقد ويكون الخارج كله لصاحب الارض وللعامل أجر مثل عمله في جميع ذلك لان صاحب الارض لستوفى جميع عمله بعقد فاسد ولو اشترطا على رب الارض كرى الانهار واصلاح المسناة حتى يأتيه الشربكانت المزارعة جائزة على شرطهما سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الارض