المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - باب موت المزارع ولا يدرى ما صنع في الزرع واختلافهما في البذر والشرط
الارض من الثلثين فيتحاصون في ذلك لانه أقر بما يملك انشاءه فان ابتداء عقد المزارعة قبل ادراك الزرع صحيح فتنفى التهمة على اقراره في مقدار أجر المثل ويجعل كما لو أنشأ العقد ابتداء فتثبت المزاحمة بين غرماء الصحة وبين صاحب الارض في ذلك بخلاف الاول فان بعد استحصاد الزرع لا يجوز ابتداء عقد المزارعة بينهما فيتمكن في اقراره تهمة في حق غرماء الصحة وان كان الدين عليه باقراره في المرض ففى الفصل الاول يتحاصون في ذلك لانه أقر بدين ثم تعين وقد جمع بين الاقرارين حالة المرض فكأنهما وجدا معا وفى الفصل الثاني بدئ باجر المثل لانه لا تهمة في اقراره حال يتمكن من انشاء العقد ولهذا كان مزاحما لغرماء الصحة ومن يزاحم غرماء الصحة يكون مقدما على المقر له في المرض ولو كان البذر من قبل رب الارض كان المريض مصدقا فيما أقر له به لان القول قول رب البذر هنا في مقدار ما شرط له ولو أن المريض أقر انه كان معينا له كان القول قوله في ذلك فإذا أقر انه كان مزارعة بجزء يسير أولى أن يقبل قوله في ذلك وان كان عليه دين الصحة لان اقراره هنا تصرف منه في منافعة ولا حق للغرماء والورثة في ذلك ولو كان المريض رب الارض وعليه دين الصحة فأقر في مرضه بعد ما استحصد الزرع انه شرط للمزارع الثلثين ثم مات بدئ بدين الصحة لان هذا اقرار منه بالعين في مرضه فان بقى شى كان للمزارع مقدار أجر مثله من ثلثى الزرع لان اقرراه بذلك القدر صحيح في حق الورثة فانه يقر بالعين بسبب لا محاباة فيه ولو أقر بالدين بعد اقراره في حق الورثة ثم الباقي من الثلثين وصية له من الثلث لان الباقي محاباة فيكون وصية تعتبر من الثلث أقر بها أو أنشأها وان كان أقر بذلك حين زرع المزارع وفى ثلثى الزرع يومئذ فضل عن أجر مثله ثم مات بعد ما استحصد الزرع يحاص المزارع غرماء الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثى ما أخرجت الارض بمنزلة ما لو أنشا العقد لان وجوب هذا القدر بسبب لا تهمة فيه ثم الباقي وصية له وان كان الدين علىالمريض باقراره في مرضه ففى الوجه الاول يتحاصون وفى الوجه الثاني بدئ باجر مثل المزارع وحال رب الارض في هذه المسألة كحال المزارع في المسألة الاولى وكذلك الحكم في المعاملة إذا مرض صاحب النخل وأقر بشئ من ذلك فهو نظير الفصل الاول فيما ذكرنا من التخريج وان كان المريض هو العامل فقال شرط لى صاحب النخل السدس فالقول قوله إذا صدقه صاحب النخل لان الذى من جهته مجرد العمل ولو قال كنت معينا له كان القول