المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - كتاب المزارعة
فخذوه فان لكم فيه منافع فاخذوه فوجود فيه فضلا قليلا وهذا دليل على حذاقته في باب الخرص وان خرصه بمنزلة كيل غيره حين لم يخف عليه الفضل اليسير وانما تجوز بذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمره بالتخفيف في الخرص ولم يترك النصيحة لهم في الاخذ مع شدة بغضه اياهم فدل أنه لا ينبغى للمسلم أن يترك النصيحة لاحد من ولى أو عدو إذا كان لا يخاف على نفسه لان نصيحته بحق الدين وعن الحسن بن على رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر بالشطر وقال لكم السواقط قيل المراد من السواقط ما يكسرمن الاغصان من النخيل مما يستعمل استعمال الحطب والاصح أن المراد ما سقط من الثمار قبل الادارك فان ذلك مما لم يمكن ادخاره إلى وقت القسمة لانه يفسد فشرط ذلك لهم دفعا للحرج عنهم وفيه دليل على أن مثل هذا يجعل عفوا في حق المزاع والمعامل لانه لا يتأنى التحرز عنه الا بحرج والحرج مدفوع وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابن رواحة رضى الله عنه فحرث عليهم مائة وسق فقالت اليهود أشططم علينا فقال عبد الله رضى الله عنه نحن نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا فقالت بهذا تنصرون وقوله اشططم علينا أي ظلمتمونا وزدتم في الخرص والشطط عبارة عن الزيادة قال عليه السلام لا وكس ولا شطط وكان ذلك منهم كذبا وكانوا يعملون ذلك ولكن كان من عادتهم الكذب وقول الزور مع علمهم بذلك كما وصفهم الله تعالى بقوله وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فرد عليهم تعنتهم بما قال أنا نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا فقالوا بهذا تنصرون أي بالعدل والتحرز عن الظلم فالنصر موعود من الله تعالى للعادلين المتمسكين بالعدل والحق في الدنيا والآخرة قال الله تعالى ان تنصروا الله ينصركم يعنى أن تنصروا الله تعالى بالانقياد للحق والدعاء إليه واظهار العدل ينصركم ويثبت أقداكم وعن علي بن أبى طالب رضى الله عنه قال لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع واعلم بان المزارعة في جوازها اختلاف بين العلماء رحمهم الله وكان الخلاف في الصدر الاول والتابعين رحمهم الله تعالى بعدهم واشتبهت فيها الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع محمد رحمه الله ما نقل من الآثار في ذلك ثم بنى عليه بيان المسألة من طريق المعنى فممن قال بجوازها من الصحابة رضى الله عنهم على رضى الله عنه ومعاذ رضى الله عنه على ما روى عن طاوس رحمه الله قال قدم علينا معاذ رضى الله عنه اليمن ونحن نعطى أراضينا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا وفيه بيان ان ترك التكثر ممن تعين عليه البيان