المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦ - كتاب المزارعة
فقضى في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لصاحب الفدان أجرا مسمى وجعل لصاحب العمل درهما كل يوم والحق الزرع كله لصاحب البذر وألغى الارض وبهذا يأخذ من يجوز المزارعة فيقول المزارعة بهذه الصفة فاسدة لما فيها من اشتراط الفدان وهى البقر وآلات الزراعة على أحدهم مقصودا به وبما فيها من دفع البذر مزارعة على الانفراد وكل واحد من هذين مفسد للعقد ثم في المزارعة الفاسدة الخارج كله لصاحب البذر لانه بما بذره ( ألا ترى ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحقه بصاحب البذر وألغى الارض يعنى لم يجعل لصاحب الارض من الخارج شيأ الا أنه يستوجب على صاحب البذر أجر مثل أرضه بل يستوجب ذلك عليه كصاحب الفدان وقد أعطاه أجرا مسمى والمراد أجر المثل وصاحب العمل فقد أعطاه درهما كل يوم وتأويله أن ذلك كان أجر مثله في عمله وكما أنه سلم لصاحب البذر منفعة الفدان والعامل بحكم عقد فاسد فقد سلم له منفعة الارض بعقد فاسد فيستوجب اجر المثل وبهذا تبين أن المراد بالالغاء أنه لم يجعل لصاحب الارض شيأ من الخارج فكان الطحاوي لا يصحح هذا الحديث ويقول الخارج لصاحب الارض أورد ذلك في المشكل وقال البذر يصير مستهلكا لان النبات يحصل بقوة الارض فيكون النابت لصاحب الارض وجعل الارض كالام وفى الحيوانات الولد يكون مملوكا لصاحب الام لا لصاحب الفحل ولكن هذا وهم منه والحديث صحيح وكل قياس بمقابلته متروك ثم في الحيوانات توجد الحضانة من الام لماء الفحل في رحمها وفى حجرها بلبنها نموه بعد الانفصال فلهذا جعلت تابعة للام في الملك وذلك لا يوجد في الارض ثم الخارج نماء البذر ( ألا ترى ) أنه يكون من جنس البذر وقوة الارض ويكون بصفة واحد ثم جنس الخارج يختلف باختلاف جنس البذر فعرفنا أنه يكون نماء البذر فيكون لصاحب البذر وهذا هو الحكم في كل مزارعة فاسدة أن للعامل أجر مثل عمله ان عمل بنفسه أو باجرائه أو بغلمانه أو بقوم استعان بهم بغير أجر ويكون الخارج لصاحب البذر في هذه المسألة بعينها قول جميع المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله أما عند أبى حنيفة رحمه الله فلان المزارعة فاسدة على كل حال وعندهما المزارعة فاسدة هنا كما بينا ثم صاحبالبذر يؤمر فيما بينه وبين ربه عزوجل أن ينظر إلى الخارج فيدفع فيه مثل ما بذر ومقدار ما غرم فيه من الاجر لصاحب الارض ولصاحب العمل ولصاحب البقر فيطيب له ذلك بما غرم فيه ويتصدق بالفضل لتمكن الحنث فيه باعتبار فساد العقد والاصل في المزارعة الفاسدة