المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب التولية في المزارعة والشركة
يضمن جميع النقصان المزارع الآخر لانه هو المتلف وضمان النقصان في العقار يجب على المتلف دون الغاصب عنده ثم يرجع به المزارع الآخر على الاول بحكم الغرور ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع إلى رجل آخر على أن يزرعها سنته هذه بذلك البذر على أن للآخر ثلث الخارج وللاول ثلثاه فعملهما الثاني على هذا فالخارج بينهما أثلاث كما شرطاه في العقد الذى جرى بينهما والمزارعالاول صار مخالفا باشراك الغير في الخارج بغير رضا رب المال فلرب الارض أن يضمن بذره أيهما شاء وكذلك نقصان الارض في قول محمد وأبى يوسف الاول فان ضمنها الآخر رجع على الاول بذلك كله وان ضمنها الاول لم يرجع على الآخر وفى قول أبى حنيفة وأبى يوسف الآخر رحمهما الله انما يضمن نقصان الارض للاجر ويرجع هو على الاول ثم يأخذ الاول من نصيبه بذره الذى ضمن وما غرم ويتصدق بالفضل لتمكن الخبث في تصرفه بخلافه ولا يتصدق الآخر بشئ قال لانه كان أجيرا بنصف الخارج وهو سهو والصحيح أن يقال لانه كان أجيرا بثلث الخارج ومعنى هذا التطيل أن العقد بين الاول والثانى صحيح وان كان الاول غاصبا مخالفا فالثاني انما استحق الاجر على عمله بعقد صحيح فلا يلزمه أن يتصدق بشئ بخلاف ما سبق فهناك الثاني انما استحق الخارج بكونه نماء بذره وقد رباه في أرض غيره بغير رضا صاحب الارض ولو كان رب الارض قال له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها كان ثلث الخارج للآخر ونصفه لرب الارض وسدسه للمزارع الاول لان الاول لم يصر مخالفا بالدفع إلى الثاني ولكنه أوجب له ثلث الخارج بعقد صحيح فينصرف ذلك إلى نصيبه خاصة وذلك ثلثا نصيبه ورب الارض مستحق لنصف الخارج كما شرط لنفسه ويبقى ثلث نصيب المزارع الاول وذلك سدس جميع الخارج فيكون له بضمان العمل في ذمته وان كان دفع إليه البذر والارض على أن يزرعها سنته هذه فما رزقه الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان وقال له اعمل في ذلك برأيك فدفعها المزارع إلى رجل بالنصف فهو جائز وللآخر نصف الخارج لان عقد المزارع الاول معه بعد تفويض الامر إلى رأي الاول على العموم كعقد رب الارض فيستحق هو نصف الخارج والنصف الآخر بين الاول وبين رب الارض نصفين لان رب الارض ما شرط لنفسه هنا نصف جميع الخارج وانما شرط لنفسه نصف ما رزقه الله تعالى للاول وذلك ما وراء نصيب الآخر فكان ذلك بينهما نصفان وفيما تقدم