المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب الارض بين الرجلين يعملان فيه أو أحدهما
بين المزارع وبين فلان ولو كان البذر من قبل رب الارض جاز بينه وبين ا لعاملين جميعا وهنا أجاب في الفصلين جميعا بفساد العقد فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول انما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع لانه قال هناك ويعمل معه فلان بثلث الخارج وحرف الواو للعطف فيكون هذا عطف عقد فاسد على عقد جائز لاشتراط أحد العقدين في الآخر وهناك قال وعلى أن يستأجر فلانا يعمل معه بمائة درهم وحرف على للشرط فيكون أحد العقدين مشروطا في الآخر والاصح أن يقول هناك المشروط للآخر على صاحب البذر بثلث الخارج فيكون العقد شركة من حيث الصورة وانما يأخذ حكم الاجارة إذا فسدت الشركة لا تفسد بالشروط الفاسدة فلما غلب هناك معنى الشركة صححنا العقد بين رب الارض والمزارع وان فسد العقد بين المزارع والعامل الآخر لاشتراط عمله معه في المزارعة وهنا انما شرطا للعامل أجرا مائة درهم فيكون المغلب هنا معنى الاجارة والذى كان بين رب الارض والعامل اجارة في الحقيقة لانه اما أن يكون اجارة للارض أو استئجارا للعامل فيكون ذلك اجارة مشروطة في اجارة وذلك مفسد للعقد كما في المعاملة فان العقد اجارة على كل حال لان رب النخيل أستأجر العامل ولهذا يلزم العقد بنفسه من الجانبين فيفسد العقد بينهما باشتراط اجارة في اجارة ثم الخارج كله لصاحب البذر فان كان هو صاحب الارض فعليه أجر مثل الزارع وأجر مثل الذى عمل معه لانه كان أجيرا له فعمله كعمل المزارع بنفسه وعلى الزارع أجر مثل الذى عمل معه فيما عمل لا يزاد على مائة درهم لانه قد رضى بمقدار المائة وان كان البذر من قبل الزارع فعليه أجر مثل الارض بالغا ما بلغ وأجر مثل الذى عمل معهلا يزاد على مائة درهم وهذا يتأتى على قول محمد رحمه الله فاما على قول أبى يوسف رحمه الله فلا يزاد باجر مثل الارض على نصف الخارج على قياس شركة الاحتطاب وكذلك الشجر يدفعه الرجل إلى رجلين معاملة على هذه السنة على أن نصف الخارج لصاحبه والنصف الباقي لاحد العاملين بعينه وللعامل الثاني على شريكه أجر مائة درهم في عمله فهو فاسد لاشتراط اجارة في أجارة
يوضح جميع ما قلنا أن اشتراط عمل قيمته مائة درهم على العامل في جميع هذه المسائل سوى عمله بمنزلة اشتراط مائة درهم عليه لرب الارض والنخل والشجر وذلك مفسد للعقد ولو كان نخل بين رجلين فدفعاه إلى رجل سنة يقوم عليه فما خرج فنصفه للعامل ثلثا ذلك النصف من نصيب أحدهما بعينه وثلثه من نصيب الآخر والباقى بين صاحبي