المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب الارض بين رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة
مثل هذا عذر له في فسخ الاجارة وانه يفسخ العقد بنفسه في احدى الروايتين وفى الرواية الاخرى القاضى هو الذى يتولى ذلك ببيعه في الدين على ما فسره في الزيادات ولو دفع نخلا له معاملة بالنصف ثم بدا للعامل ان يترك العمل أو يسافر فانه يجير على العمل أما إذا بدا له ترك العمل فلان في ايفاء العقد لا يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد لانه التزم بالعقد اقامة العمل ولا يلحقه سوى ذلك وأما في السفر فقد ذكر في غير هذا الموضع أن ذلك عذر له لان بالامتناع يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد وفيما ذكر هنا لا يكون عذرا له لانه يتعلل بالسفر ليمتنع من اقامة العمل الذى التزمه بالعقد وقيل انما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فهناك وضع المسألة فيما إذا شرط عليه اقامة العمل بيده وبعد السفر لا يتمكن من ذلك ولايجوز أن يحول بينه وبين سفر يتلى به في المدة لما في ذلك من الضرر عليه وهنا وضع المسألة فيما إذا لم يشترط عليه العمل بيده فهو متمكن من اقامة العمل باجرائه واعوانه وغلمانه بعد السفر بنفسه فلا يكون ذلك عذرا له في الفسخ وكذلك ان بدا لصاحب النخيل أن يمنع العامل منه ويعمل بنفسه أو يدفعه إلى عامل آخر فذلك لا يكون عذرا له في الفسخ بخلاف من البذر من قبله في باب المزارعة لان هناك هو يحتاج إلى اتلاف بذره بالالقاء في الارض وهنا رب النخيل لا يحتاج إلى ذلك فيكون العقد لازما من جانبه بنفسه كما في جانب العامل وانما العذر من جانبه أن يلحقه دين فادح لا وفاء عنده الا من ثمن النخل فإذا حبس فيه كان ذلك عذرا له في فسخ المعاملة للبيع في الدين كما بينا في الارض والله أعلم
( باب الارض بين رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة )
( قال رحمه الله ) وإذا كانت الارض بين رجلين فدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره على أن الخارج بينهما نصفان فالمزارعة فاسدة لان الدفع كانه قال لصاحبه ازرع نصيبك من الارض ببذرك على أن الخارج كله لك وهذه مشهورة صحيحة أو قال وازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج كله لى وهذا فاسد لانه دفع الارض مزارعة بجميع الخارج وهى مطعونة عيسى رحمه الله وقد بيناها بالامس
فان قيل لماذا لم يجعل كانه قال ازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج بيننا نصفين وازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج بيننا نصفين حتى تصح المزارعة في نصيب الدافع من الارض
قلنا لانه يكون ذلك من