المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٠ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
الانفاق فانه يرجع بنصف النفقة في نصيب العامل وهنا يرجع بجميع النفقة في نصيب الورثة لان هناك استحقاق العمل على العامل بمقابلة حصته من الزرع في المدة لا بعدها وقد انتهت المدة فكانت النفقة عليهما نصفين وهنا المدة لم تنته وقد كان العمل مستحقا على المزارع بمقابلة ما يسلم له من نصف الزرع وما كان مستحقا عليه يجب ايفاؤه من تركته ولا يسلم التركة للورثة الا بعد ايفاء ما كان مستحقا عليه فلهذا رجع بجميع ما أنفق في حصة الورثة من الزرع فيستوفيه ثم يعطيهم الفضل على ذلك وكذلك لو كان الذي مات رب الارض وبقى العامل وكذلك لو كان البذر من قبل رب الارض ثم مات أحدهما فالامر فيه على مابينا ان شاء المزارع ان كان حيا أو ورثته ان كان ميتا أن يمضوا على المزارعة فذلك لهم وان أبوا خير رب الارض وورثته بين القلع وإعطاء قيمة حصة العامل وبين الانفاق على نحو ما ذكرنا ولو كان البذر من العامل فلما صار الزرع بقلا انقضى وقت المزارعة فايهما أنفق والآخر غائب فهو متطوع في النفقة لان الغائب لو كان حاضرا لم يكن مجبرا على الانفاق فيكون صاحبه في الانفاق على نصيبه متطوعا ولا أجر لصاحب الارض على العامل لان اجر مثل نصف الارض انما يلزم بالتزامه وهو اختياره امساك الارض إلى وقت الاستحصاد بعد مطالبة صاحب الارض بالتفريغ ولم يوجد ذلك وان رفع العامل الامر إلى القاضي وصاحب الارض غائب فانه يكلفه البينة على ما ادعى لانه ادعى ثبوت ولاية القاضى في الامر بالانفاق فلا يقبل ذلك منه الا ببينة فان أتى بالبينة على الزرع أنه بينه وبين فلان الغائب أمره القاضي بالنفقة وان تأخرت اقامة البينة وخيف على الزرع الفساد فان القاضى يقول له أمرتك بالانفاق ان كنت صادقا والنظر لهذا يحصل لانه ان كان صادقا في مقالته فالامر من القاضي في موضعه وان كان كاذبا لم يثبت حكم الامر لانه عقله بالشرط فان أنفق حتى يستحصد ثم حضر رب الارض كان المزارع أحق بحصة رب الارض حتى يستوفى نفقته فان بقى شئ كان لرب الارض وان كانت نفقته أكثر لم يرجع على رب الارض بشئ لان أمر القاضى انما نفذ في حق الغائب على وجه النظر منه له وكذلك يقول له القاضى انفق على أن تكون نفقتك في حصته من الزرع لدفع الغرر ويجعل القاضى عليه اجر مثل نصف الارض لان القاضى قام مقام الغائب في ما يرجع إلى النظر له ولو كان حاضرا يلزمه أجر مثل نصف الارض بتربية نصيبه من الزرع في الارض إلى وقت الادراك فكذلك القاضى يلزمه ذلك بخلاف ما لو أنفق بغير أمر القاضي