المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
فان هناك ليس عن الغائب نائب ليلزمه اجر مثل نصف الارض ( ألا ترى ) أنه لا يثبت له حق الرجوع على الغائب بحصته فيما أنفق بغير أمر القاضى وثبت له حق الرجوع بحصته مما أنفق بامر القاضى فكذلك في اجر مثل نصف الارض يقع الفرق بين الفصلين لهذا المعنى ولو حضروا جيمعا فقال المزارع يقلع الزرع وقال رب الارض ينفق عليه وآخذ منك اجر مثل نصف الارض لم يكن له ذلك لانه لابد أن يلزم المزارع دينا في ذمته وربما يتضرر به المزارع بأن لا يفى نصيبه من الزرع بذلك فيكون له أن يأبى ذلك ثم يقول القاضى لصاحب الزرع ان شئت فاقلع الزرع مع المزارع وان شئت فاعطه نصف قيمة الزرع وان شئت فانفق على الزرع كله وتكون حصته إلى حصة العامل من النفقة في حصته من الخارج ولا يجبر المزارع على نفقة ولا أجر لان فيه اتلاف ملكه وأحد لا يجبر على ذلك وان كان ينتفع به غيره وان قال المزارع ينفق على الزرع وأبى ذلك صاحب الارض وقال يقلع الزرع أمر القاضي أن ينفق على الزرع فتكون نفقته على حصة صاحب الارض في حصته من الزرع وعليه أجر مثل نصف الارض لانه في اختيار الانفاق ناظر لنفسه ولصاحب الارض فانه يحي به نصيبه من الزرع ويسلم له أجر مثل نصف الارض وصاحب الارض في الاباء متعنت قاصد إلى الاضرار به فلا يلتفت القاضى إلى تعنته بخلاف الاول فان المزارع هناك يلزمه الاجر بما اختاره صاحب الارض من الانفاق ولو ساعده على ذلك فهو بالاباء يدفع الغرم عن نفسه وهنا صاحب الارض لا يلزمه شئ وكل شئ من هذا الباب أمر القاضى أحدهما بالنفقة كلها وصاحبه غائب لم يأمره بذلك حتى تقوم البينة على الشركة فان خيف الهلاك عليه إلى أن تقوم البينة قال القاضى أمرتك بالنفقة ان كان الامر كما وصفت وقد بينا وجه هذا ولو كان البذر من صاحب الارض فلما صار الزرع بقلا قال العامل لا أنفق عليه ولا أسقيه فان القاضى يجبره على أن ينفق عليه ويسقيه لانه التزم ذلك بمباشرة العقد طائعا فيجبر على ايفاء ما التزمه فلو أجبره ولم يكن عنده ما أنفق أمر صاحب الارض والبذر ان ينفق عليه ويسقيهعلى أن يرجع بذلك كله على صاحبه وان كان أكثر من نصيبه لان ذلك شئ يجبره عليه وكل نفقة يجبر عليها صاحبها فلم ينفق فامر القاضى صاحبه بالنفقة فانفق رجع بكلها على شريكه هلكت الغلة أو بقيت وكل نفقة لا يجبر عليها صاحبها فانفق شريكه بامر القاضى فانها تكون في حصة الآخر فان لم تف بها لم يكن للمنفق غير ذلك ولو أصاب الغلة آفة وتعذر عليه