المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
شئ فهو بينهما نصفان فغرسها نخلا أو كرما أو شجرا فأثمر ولم يبلغ الثمر حتى مات المزارع أو رب الارض فالثمر بمنزلة الزرع الذى لم يبلغ في جيمع ما بينا لان لادراك الثمار نهاية معلومة كالزرع فيبقى العقد بعد موت أحدهما إلى وقت الادراك لما فيه من النظر لهما وليس فيه كثير ضرر على صاحب الارض ولو مات رب الارض وليس فيه ثمر انتقضت المزارعة وصار الشجر بين ورثة الميت وبين المزارع نصفين فان الشجر كالبناء ليس له نهاية معلومة في تفريغ الارض منه وفى ابقاء العقد اضرار بصاحب الارض وهو الوارث ( ألا ترى ) أن المستعير لو زرع الارض ثم بدا للمعير ان يستردها يبقى زرع المستعير إلى وقت الادراك بأجر ولا يفعل مثله في الشجر والبناء فهذا مثله وكذلك لو مات المزارع وبقى صاحب الارض فان قال المزارع أنا آخذ من الورثة نصف قيمة الغرس لم يكن له ذلك والخيار فيه إلى صاحب الارض أو ورثته ان كان ميتا ان شاؤا قلعوا ذلك وكان بينهم وان شاؤا أعطوا المزارع أو ورثته نصف قيمة ذلك لان الاشجار مشتركة بينهما وهى في أرض صاحب الارض فيكون بمنزلة البناء المشترك بينهما في أرض أحدهما والخيار في التملك بالقيمة إلى صاحب الارض دون الآخر لان البناء والشجر تبع للارض حتى يدخل في البيع من غير ذكر بمنزلةالصبغ في الثوب ولو اتصل صبغ انسان بثوب غيره كان الخيار في التملك إلى صاحب الثوب لا إلى صاحب الصبغ وهذا لان الآخر لا يمكنه أن يتملك الارض عليه لان الارض أصل فلا تصير تبعا لما هو تبع له وهو الشجر ولا في أن يتملك نصيبه من الاشجار لانه لا يستحق حق قرار الاشجار بهذه الارض ولكن يؤمر بالقلع وصاحب الارض ان تملك عليه نصيبه من الاشجار كان ذلك مفيدا له لانه يستحق حق قرار جميع هذه الاشجار في أرضه فلهذا كان الخيار لصاحب الارض وكذلك لو كانا حيين فلحق رب الارض دين ولا وفاء عنده الا من ثمن الارض ولا ثمر في الشجر فان القاضى ينقض الاجارة ويجبر رب الارض فان شاء غرم نصف قيمة الشجر والنخل والكرم وان شاء قلعه لان سبب الدين الفادح بقدر ابقاء العقد بينهما فينقض القاضى الاجارة ليبيع الارض في الدين ويكون ذلك بمنزلة انتقاض الاجارة بموت أحدهما وكذلك لو انقضت المدة لان العقد قد ارتفع بانقضاء المدة وبقيت الاشجار مشتركة بينهما في أرض أحدهما ولو كان العامل أخذ الارض بدراهم مسماة لم يكن له في هذه الوجوه خيار ولا لصاحب الارض ويقال له اقلع شجرك لان الاشجار من وجه تبع