المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب اشتراط شئ بعينه من الريع لاحدهما
لصاحب الارض نصيبه ويتصدق العامل بما زاد على البذر والنفقة والاجر الذى غرمه لانه رباه في أرض غيره بسبب فاسد ولو اشترطا الثلثين للعامل كان فاسدا أيضا لان الدافع دفع إليه نصف الارض مزارعة بثلث الخارج وشرط عمل نفسه معه ثم جعل له منفعة نصف الارض بازاء عمله مع ما شرط له من ثلث الخارج فهذا كان فاسدا والخارج بينهما نصفان ولا أجر لصاحب الارض على العامل هنا لانه ما ابتغى على منافع أرضه عوضا حين لم يتشرط لنفسه فضلا بخلاف الاول فان هناك شرط الفضل لنفسه فعرفنا ان ابتغى على منافع الارضعوضا ولم ينل فكان له أجر مثل نصف الارض على صاحبه ثم يطيب لكل واحد منهما نصيبه من الزرع لان العامل لما لم يجب عليه الاجر عرفنا أن نصف الارض كان في يده بطريق العارية ولا فساد في ذلك فيطيب له الخارج ولو اشترطا العمل عليهما جميعا والخارج بينهما نصفان والبذر من المدفوع إليه خاصة فعملا أو عمل صاحب الارض وحده جعل له منفعة نصف الارض بمقابلة عمله في النصف الآخر معه من الارض وشرط لنفسه مع ذلك منفعة اقراض نصف البذر منه وذلك مفسد للعقد ثم الخارج كله لصاحب البذر ولصاحب الارض نصف اجر مثل أرضه وأجر مثل نفسه في عمله ان كان عمل لانه لا شركة في الخارج هنا فصاحب البذر استوفى منفعة أرضه وعمله بعقد فاسد فيجب عليه أجر المثل والله أعلم
( باب اشتراط شئ بعينه من الريع لاحدهما )
( قال رحمه الله ) وإذا اشترطا أن يرفع صاحب البذر بذره من الريع والباقى بينهما نصفان فهو فاسد أياما كان البذر لان جواز المزارعة على قول من يجوزها لمتابعة الآثار فأما القياس فما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله فمتى كان العقد لا على الوجه الذي ورد به الاثر أخذ فيه بالقياس ثم المزارعة شركة في الخارج وكل شرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما مع حصول الخارج في بعضه أو في كله كان مفسدا للعقد وقدر البذر من جملة الريع فان البذر بالالقاء في الارض يتلف فهذا الشرط يؤدى إلى قطع الشركة بينهما في بعض الريع أو في جيمعه إذا كان لا يحصل من الخارج الا قدر البذر وهذا بخلاف المضاربة لان رأس المال هنا ليس من الربح فان بالتصرف لا يتلف رأس المال فاشتراط دفع رأس المال لا يوجب قطع الشركة بينهما في شئ من الربح ثم اشتراطه دفع البذر هنا في كونه مخالفا لموجب العقد كاشتراط