المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه
في المشروط له ببينته ولو كان البذر من قبل العامل كان حاله في جميع هذه الوجوه بمنزلة حال رب الارض حتى كان البذر من قبله للمعنى الذى أشرنا إليه وإذا دفع الرجل إلى رجلين أرضا وبذرا على أن يزرعاها سنتهما هذه فما أخرج الله تعالى من ذلك فلاحدهما بعينه الثلث منه ولرب الارض الثلثان وللآخر على رب الارض أجر مائة درهم فهو جائز على ما اشترطوا لانه استأجر أحدهما ببدل معلوم لعمل مدة معلومة واستأجر الاخر بجزء من الخارج مدة معلومة وكل واحد من هذين العقدين جائز عند الانفراد فكذا عند الجمع بينهما فان أخرجت الارض زرعا كثيرا فاختلف العاملان فقال كل واحد منهما أنا صاحب الثلث فالقول قول رب الارض في ذلك لان كل واحد منهما يدعى استحقاق الثلث عليه بالشرط فإذا صدق أحدهما فقد أقر له بالثلث وأنكر استحقاق الآخر فالقول قوله ثم لما كان كل واحد منهما يستحق عليه كان القول قوله في بيان ما يستحقه كل واحد منهما عليه من الاجر أو ثلث الخارج وان أقام كل واحد منهما البينة أنه صاحب الثلث أخذ الذى أقر له ربالارض الثلث باقراره وأخذ الآخر الثلث ببينته لانه أثبت ما ادعاه بالبينة ولا شئ له من الاجر لان من ضرورة استحقاقه ثلث الخارج ابتغاء الاجر الذى به أقر له رب الارض ولو لم تخرج الارض شيأ فقال كل واحد منهما أنا صاحب الاجر فالقول قول رب الارض لما قلنا وان أقاما البينة فلكل واحد منهما على رب الارض مائة درهم لاحدهما باقرار رب الارض له وللآخر باثباته بالبينة ولا يلتفت إلى بينة رب الارض في هذا الوجه ولا في الوجه الاول مع بينتهما لانهما المدعيان للحق قبله والبينة على المدعى دون المنكر ولو كان دفع الارض اليهما على أن يزرعاها ببذرهما على أن ما خرج منه فلاحدهما بعينه نصفه ولرب الارض عليه أجر مائة درهم وللآخر ثلث الزرع ولرب الارض سدس الزرع فهذا جائز لانه أجر الارض منهما نصفها من أحدهما بمائة درهم ونصفها من الآخر بثلث ما يخرجه ذلك النصف وكل واحد من هذين العقدين صحيح عند الانفراد وقد بينا أن باختلاف البدل لا تتفرق الصفقة في حق صاحب الارض فان زرعها فلم تخرج الارض شيأ فقال كل واحد منهما لرب الارض أنا شرطت لك سدس الزرع فالقول قول كل واحد منهما فيما زعم أنه شرط له لان رب الارض يصدق أحدهما في ذلك ويدعي على الآخر وجوب الاجر دينا في ذمته وهذا منكر لذلك فالقول قوله لانكاره مع يمينه وان أقاما البينة أخذ ببينة رب الارض