المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب من المعاملة أيضا
أن تكون الارض والزرع بينهما نصفين ولو دفع إليه أصول رطبه على أن يقوم عليها ويسقيها حتى تذهب أصولها وينقطع بيتها على أن الخارج بينهما نصفان فهو فاسد وكذلك النخل والشجر لانه ليس لذلك نهاية معلومة بالعادة وجهالة المدة في المعاملة تفسد المعاملة ولو دفع إليه نخلا أو شجرا أو كرما معاملة أشهرا معلومة يعلم انها لا تخرج ثمرة في تلك المدة بان دفعها أول الشتاء إلى أول الربيع فهذا فاسد لان المقصود بالمعاملة الشركة في الخارج وهذا الشرط يمنع ما هو المقصود فيكون مفسدا للعقد ولو اشترطا وقتا قد يبلغ الثمر في تلك المدة وقد يتأخر عنها جاز لانا لا نعلم تفويت موجب العقد فهذا الشرط انما يوهم ذلك وهذا التوهم في كل معاملة ومزارعة فقد يصيب الزرع والثمار آفة سماوية فان خرج الثمر في تلك المدة فهو بينهما على ما اشترطا وان تأخر عن تلك المدة فللعامل أجر مثله فيما عمل ان كان تأخير ذلك ليس من ذهاب في تلك السنة لانه تبين انهما سميا من المدة ما لا تخرج الثمار فيها ولو كان ذلك معلوما عند ابتداء العقد كان العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء وبهذا يستدل على جواب مسألة السلم انه إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس في خلال المدة بآفة فانه يتبين به فساد العقد بمنزلة ما لو كان منقطعا عند ابتداء العقد وان كان قد أحال في تلك السنة فلم يخرج شيئا فهذه معاملة جائزة ولا أجر للعامل في عمله ولا شئ له لانه بما حصل من الآفة لا يتبين ان الثمار كانت لا تخرج في المدة المذكورة وإذا لم يتبين المفسد بقي العقد صحيحا وموجبه الشركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج لم يكن لواحد منهما على صاحبه شئ وان كان قد خرج في تلك السنة ولم يحل الا أن الوقت قد انقضى قبل أن يطلع الثمر فللعامل أجر مثله فيما عمل لانه تبين المفسد للعقد وهو انهما ذكرا مدة كانت الثمار لا تخرج فيها ولو كان هذا معلوما في الابتداء كان العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء في المعاملة الفاسدة للعامل أجر مثله فيما عمل لان رب النخيل استوفى عمله بعقد فاسد والله أعلم
( باب من المعاملة أيضا )(
قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء سنين مسماة على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من نخل أو شجرا وكرم فهو بينهما نصفان وعلى ان الارض بينهما نصفان فهذا كله فاسد لاشتراطهما الشركة فيما كان حاصلا