المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب العذر في المزارعة والاستحقاق
المزارعة في الابتداء فلا يجوز أن يقلع زرعه قبل الاستحصاد والنفقة عليهما نصفان لان الزرع بينهما نصفان واستحقاق العمل على العامل كان في المدة خاصة وعلى المزارع أجر مثل نصف الارض لانه يستوفى منفعة نصف الارض لتربية حصته فيها إلى وقت الادراك فان أنفق أحدهما بغير أمر صاحبه ولا أمر قاض فهو متطوع في النفقة لان كل واحد منهما غير مجبر على الانفاق فكان المنفق منهما متطوعا كالدار المشتركة بينهما إذا اشتريت فانفق أحدهما في مرمتها بغير أمر صاحبه كان متطوعا في ذلك ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه على أن الخارج بينهما نصفان فزرعها ولم يستحصد حتى هرب العامل فأنفق صاحب الارض بامر القاضى على الزرع حتى استحصد ثم قدم المزارع فلا سبيل له على الزرع حتى يوفى صاحب الارض جميع نفقته أولا لقول القاضى لا نأمره بالانفاق حتى يقيم البينة عنده على ما يقول لانه يدعى ثبوت ولاية النظر للقاضى في الامر بالانفاق على هذا الزرع ولا يعرف القاضى بينته فيكلفه اقامة البينة عليه ويقبل هذه البينة منه ليكشفالحال بغير خصم أو يكون القاضى فيه خصمه كما يكون في الانفاق على الوديعة واللقطة فإذا أقام البينة كان أمر القاضي اياه بالانفاق كامر المودع ولو كان حاضرا فيكون له أن يرجع عليه بجميع ما أنفق بخلاف ما سبق فرجوعه هناك بقدر حصته من الزرع لان العمل والانفاق هناك غير مستحق على العامل وأمر القاضى انما ينفذ على الغائب باعتبار النظر له وذلك في مقدار حصته من الزرع لا في ايجاب الزيادة دينا في ذمته وهنا العمل مستحق على المزارع لو كان حاضرا أجبره القاضى عليه فيعتبر أمره في اثبات حق الرجوع عليه بجميع النفقة ولا سبيل على الزرع حتى يوفيه نفقته لان نصيبه من الزرع انما هو بالانفاق فيكون محبوسا بما أنفق كالآبق يحبس بالجعل ولانه استفاد نصيبه من جهة رب الارض بهذه النفقة فيكون بمنزلة المبيع محبوسا عنه بالثمن فان اختلفا في النفقة فالقول قول المزارع مع يمينه كما لو كان هو الذى أمره بالانفاق وهذا لان رب الارض يدعي عليه زيادة فيما استوجبه دينا في ذمته وهو منكر لذلك وانما يحلف على العلم لانه استحلاف على فعل باشره غيره وهو الانفاق الذي كان من صاحب الارض ولو لم يهرب ولكن انقضت مدة المزارعة قبل أن يستحصد الزرع والمزارع غائب فان القاضى يقول لصاحب الارض انفق عليه ان شئت فإذا استحصد لم يصل العامل إلى الزرع حتى يعطيك نفقتك فان أبى أن يعطيك نفقتك أبيع حصته عليه من الزرع وأعطيك